الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

يحكم بجواز البيع، ولم أستطع المطابقة بين السؤال والجواب وأراهما في غير

مورد واحد.

والقول السابق الناهي عن المواصفة كما تجرى الآن في بيع المرابحة للأمر التابعين (2)، وهذا أقرب إلى صورة بيع المرابحة بالشراء مروي عن جماعة من للآمر بالشراء الذي تجريه المصارف الآن، ومنه فبيع المرابحة للآمر بالشراء على رأي فقهاء الإباضية لا يجوز من باب أولى إذ فيه ضمانات ووعود ملزمة غالبا إن لم يكن بالإلزام القضائي بالوعد إلا فبالتعويض عن كل ما يتكبده تاجر المرابحة من نفقة بسبب رفع الضرر.

غير أنه قد استقرت الفتوى في المجامع الفقهية وعند أكثر المعاصرين على جواز بيع المرابحة للآمر بالشراء إن لم يصحبه إلزام بالوعد لعدم المحذور الشرعي ()، لكن مما اختلف فيه بين الفقهاء المعاصرين مسألة الإلزام في هذا العقد بالبيع بسبب الوعد الذي يقطعه المشتري أول الأمر ومنعه أكثر المعاصرين ومنهم من أجازه لعدم النهي الشرعي عن ذلك خاصة إن ترتب على ذلك ضرر؛ إذ الضرر مرفوع (4).

(1) أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 2، ص 86.

(2) عبد الرزاق الصنعاني، المصنف، ج 8، ص 42، وابن أبي شيبة، المصنف، ج 4،

ص 311.

(3) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 26.

(4) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 47.

وفي كتب الأثر ما يستفاد منه الإلزام بالوعد كما في المسألة التي سئل إياها الإمام أبو علي ونصها: في رجل قال لرجل اشتر كذا وكذا وأنا شريكك فيه فلما اشتراه المأمور رجع الآمر وقال: لم أعلم أنه يبلغ كذا، وجاء في جواب أبي علي: لا رجعة له ولا يعذر بالجهالة)، فأثبت لزوم دخوله في عقد الشركة بمجرد وعده السابق، ومن بيان الشرع عن رجل وعد رجلا وعدا ثمّ خلفه، ما يلزمه؟ قال: إن أتلف بخلفه للرجل مالا أو نفسا فهو ضامن (2).

أما

منع بعض الفقهاء وقولهم إن ذلك بمنزلة البيع قبل الملك فيمكن أن يتعقب من جهة أنه يمكن القول إن الوعد هنا ملزم للطرف الواعد بتنفيذ ما وعد إلا أن ثمة فرقا يميز بين القضيتين فلا يعد الوعد عقدا؛ إذ إن الإلزام هنا إنما هو في تنفيذ العقد أخذا بالوعد على أنه سيعقده. ولكن آثار ذلك العقد لا تترتب عليه إلا بعد عقده صحيحا فالبضاعة قبل تنفيذ الوعد من ضمان مالكها الموعود ولا تنتقل من ذمته إلى ذمة الآخر الواعد بمجرد الوعد وله غنمها وعليه غرمها ولا ينتقل ذلك الحكم من ضمان واشتغال ذمة وتعلق دين إن لم يدفع المبلغ وغير ذلك إلى الواعد إلا بعد انعقاد العقد بينه وبين من وعده.

(1) أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 2، ص 102.

90.

(2) الكندي، بيان الشرع، ج 6، ص ..

لا

- 247 -

- 246 -