الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٩لكن مع التسليم بنتيجة الوعد السابق قد يدخل الحكم المجيز لبيع المرابحة للآمر بالشراء بأمور:
:أولا النهي الشرعي عن ربح ما لم يضمن يحتمل الضمان فيه أمورا ضمان هلاك العين وضمان نقصان القيمة وضمان كساد الأسواق بتبدل الأذواق، والمصارف بهذا العقد قد رفعت الضمانين الأخيرين وتحوطت على الأول بأمور كثيرة منها عقد التأمين وخيار الشرط، وتوكيل المشتري بمباشرة العقد ولا يكون منها سوى التمويل المالي، فماذا بقي لها من المخاطرة الحقيقية التي هي شرط جواز الاستثمار الشرعي سوى الشكل والرسم، وعلى السابق فلا محالة من القول بأنها واقعة في قضية ربح ما لم يضمن
:ثانيا: لا يبعد فعل المصارف في مثل هذا العقد وعقد التورق من التكسب بالمداينات دون أن يكون هناك إضافة حقيقية للناتج القومي للأمة الذي هو سر نهضتها الاقتصادية، وهل أودى بالعالم اليوم في الأزمة المالية العالمية التي نعيشها سوى الاسترباح بالمداينات علي
ثالثا: لم يتبين لي الفرق بين هذه المعاملة وعقود العينة التي بينها قول ابن عباس دراهم بدراهم بينهما حريرة؛ لأن المصارف حقيقة لا تريد السلعة لقنية كما
أنها لا تريدها لمخاطرة التجار بل تريد ربحها صفوا عفوا.
رابعا حديث حكيم بن حزام جاء بألفاظ مختلفة وبعض ألفاظه ينطبق فيه النهي على بيع المرابحة للآمر بالشراء وهو في النظر أوضح ألفاظه وفي غيره من الألفاظ إجمال يمكن أن يرد إلى هذا الفظ المبين، واللفظ الذي ينطبق على بيع
المرابحة للآمر بالشراء هو مـ رواه الترمذي عن حكيم بن حزام قال: أتيت رسول الله الله فقلت: يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه؟ قال: لا تبع ما ليس عندك) وروي عن ابن عمر ما يفيد تأكيد ذلك فقد روى مالك في الموطأ أنه بلغه أن رجلا أراد أن يبتاع طعاما من رجل إلى أجل فذهب به الرجل الذي يريد أن يبيعه الطعام إلى السوق فجعل يريه الصبر ويقول له: من أيها تحب أن أبتاع لك؟ فقال المبتاع: أتبيعني ما ليس عندك؟ فأتيا عبد الله بن عمر فذكرا ذلك له فقال عبد الله بن عمر للمبتاع: لا تبتع منه ما ليس عنده وقال للبائع: لا تبع ما ليس عندك (2). والواقع أن مثل هذا الاحتياط الشرعي هو الذي يدعم الاقتصاد الحقيقي ويزيد من ثروات الأمم ويجنبها المضاربات على فروق الأسعار التي تتضخم فيها الأسعار دون أن يصحب ذلك ارتفاع في الناتج القومي (GDP). شروط لا بد منها
انتشر التعامل ببيع المرابحة في المصارف الإسلامية حتى كان أس الاستثمار فيها؛ لذا كان لزاما على المصارف إن شاءت الأخذ بالرأي المجيز لبيع المرابحة البعد عن الشبهات حتى تسلم معاملاتها من الحرام للأمر بالشراء أن ت
(1) أخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك
(1232)
(2) مالك بن أنس، الموطأ، ج 2، ص 642.
- 249 -
- YEA-