الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٠خاصة أن الناس قد استأمنوها ووثقوا بها، وهناك من الملاحظات التي ينبغي للمصارف أن لا تغفلها بل تتقيد بها حتى لا يكون بيع المرابحة للآمر بالشراء
تمويلا ربويا مجردا لا يعدو كونه قرضا بزيادة محرمة، وهذه الملحوظات هي: 1 - بيع المعقود عليه قبل تملكه وضمانه؛ إذ إن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان وذلك أمر محل إجماع بين الأمة كما بينا من قبل، ومنه يقال إنه يجب لجواز هذا العقد أن يدخل المعقود عليه في ملك المأمور بالشراء دخولا حقيقيا يجعله ضامنا له إن حدث ما يفسده كما يجعله ضامنا إن كان بالمعقود عليه عيب فيثبت للآمر بالشراء حق الفسخ.
-2 بيع المبيع قبل قبضه؛ إذ الأدلة الشرعية قد قامت على النهي عن بيع المبيع قبل قبضه كما بينا ذلك من قبل فيلزم المصرف الإسلامي أن يقبض المبيع بحوزه
إليه حيازة تصلح أن تكون قبضا حقيقيا كان أو حكميا ليثبت المبيع في ضمانه -3 - تولي المصرف شراء السلع بنفسه أو بوكيل عنه، وعليه فيجتنب إرسال
العميل طالب الشراء وجعله وكيلا في الاستلام أو شراء المعقود عليه باسمه. 4 - دفع ثمن الشراء مباشرة من المصرف إلى البائع دون توسيط الأمر
بالشراء.
تعريفه
البيع بالتقسيط
البيع معلوم وقد تقدم تعريفه، أما التقسيط لغة فهو التفريق والتقسيم، يقال: قسط الشيء إذا جعله أجزاء معلومة قال ابن منظور: القسط الحصة والنصيب يقال أخذ كل واحد من الشركاء قسطه أي حصته .. ، وتقسطوا الشيء بينهم: تقسموه على العدل والسواء.
أما المصطلح اللقبي لبيع التقسيط فهو بيع ناجز يتم فيه تسليم المبيع في الحال غالبا مع تأجيل أداء الثمن إلى آجال معلومة يتفق عليها المتعاقدان، والمدة الزمنية المذكورة قد يتفق على أنها شهرية كما هو الغالب من أحوال الناس، كما قد تكون أسبوعية أو ربع سنوية أو سنوية أو نحو ذلك. حكم البيع بالتقسيط
بعد ميں
البيع بالتقسيط على الصورة التي ذكرناها ما هو إلا ضرب من ضروب البيع بالنسيئة أو الاستدانة وذلك أمر مما أجمعت الأمة على جوازه من حيث الجملة؛ إذ نصوص الكتاب العزيز والسنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام زاخرة بالشهادة له أنه بيع مشروع جائز.
(1) ابن منظور، لسان العرب، ج 7، ص 377 (2) الكندي، المصنف، ج 24، ص 14.
- YOU-
- 250 -