الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤يصح للموجب أن يرجع عن إيجابه الذي تمثل في زيادته إلا بإقالة من البائع، وقد حكى هذا القول الشيخ الرئيس أبو نبهان عن أكثر علماء المذهب وقال: إن
بيع المزايدة مختلف عن غيره من البيوع؛ إذ الموجب في غير المزايدة مخير قبل الإتمام من الطرف الآخر، أما في المزايدة فملزم بما أوجبه حتى يوجب غيره أو يقيله البائع".
ثانيا: موافقة القبول للإيجاب في أوصافه جميعها كالجنس والنوع والصفة والعدد والحلول والأجل؛ إذ ذلك مقتضى التراضي، وإن كان هناك خلاف فمعنى ذلك أنه لا عقد بينهما، ورخص بعض علماء المذهب فيما إذا كان القبول متضمنا الإيجاب وزيادة كأن يقول بعتك هذا بعشرة، فقال الآخر قبلته بخمسة عشر
فتثبت الخمسة عشر، ومنهم من لم يجزه واشترط الموافقة التامة (3).
ثالثا: ارتباط القبول بالإيجاب في مجلس التعاقد فإن انفض المجلس دون ارتباط بينهما لم يكن الإيجاب مصادفا محلا، ولم يعتد بالقبول بعدها، ويستثنى من
(1) الكندي بيان الشرع، ج 42، ص 230، والصائغي لباب الآثار، ج 9، ص 177،2، ج 9، والمحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 181.
181
(2) الصائغي لباب الآثار، ج 9، ص 249،،والخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 8،
ص 348.
(3) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 594، والشقصي منهج الطالبين، ج 14، ص 9،
،والثميني التاج المنظوم، ج 4، ص 184.
تصال
مي
هذا الوصية؛ إذ الإيجاب فيها لا يجمعه مجلس واحد مع القبول بل القبول لا يكون إلا بعد موت الموجب، ومن علماء المذهب من لا يرى الوصية مستثناة إذ ليست عقد معاوضة بل هي رزق يساق إلى الإنسان) ومثلها الهبة والهدية، ولكن مع كونها رزقا يساق إلى الإنسان إلا أن فيها معنى التعاقد؛ إذ إن من له حق التملك يمكنه أن لا يقبلها وإن قبلها فلا ينال من له حق التمليك رجعتها إلا برضا من المتملك.
واختلف فقهاء المذهب في التعاقد بغير لفظ وهو ما اصطلح عليه في الفقه الإباضي بالمسالمة" أي أن يسلم البائع المعقود عليه ويأخذه المشتري دون تلفظ بالبيع، فمنهم من ذهب إلى المنع منه وأنه لا بد من التصريح باللفظ، ورخص آخرون في التعاقد بها، ومنهم من يقول على سبيل الواسع والتعارف لا الحكم ومنهم من يقول هو واسع في الحكم، قال العلامة المحقق الخليلي -رحمه الله - عن
المسالمة
هذا كله جائز، ويجوز بغير لفظ وهو بيع المسالمة، وعليه عمل أكثر الخلق وهو جائز يعطيه الدراهم فيكيل له أو يزن أو يذرع أو يقطع أو يميز له ما شاء
PSY
انت تريد رتفص بل
(1) الشماخي الإيضاح، ج 3، ص 260، والسالمي، جوهر النظام، ص 292 (2) يعرف عند غيرهم من علماء المذاهب الأخرى بالمعاطاة.
- 23 -
- TT-