الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣١

إلا أن الملحظ الذي يتميز به بيع التقسيط زيادة الثمن في مقابل الأجل مما قد يشتبه بالربا، والواقع أن هذا ليس فيه حرج شرعي؛ إذ هذه الزيادة في الثمن متفق عليها عند عقد البيع وليست زيادة في الدين فتجوز اتفاقا، على أنها في مقابل الأجل، وقد أفتى بجواز زيادة الثمن مقابل النسيئة إن قطعوا الثمن الإمام أبو عبيدة والربيع وابن عبد العزيز (2).

والأصل في الناس أنهم مسلطون على ما تحت أيديهم يتصرفون به كما يشاؤون ما داموا لم يخرجوا في تصرفهم عن الجواز الشرعي فيبيعون السلع بأثمان يحددونها، ولا يصح من حيث الجملة أن يجبروا على ثمن يبيعون به، والبيع بالنسيئة أقل فائدة من البيع حينما يكون يدا بيد لذا يلجأ التجار إلى تعويض ذلك برفع الأسعار حينما يكون البيع إلى أجل ولا تطيب نفوسهم ببيع شيء مما تحت أيديهم بغير ذلك، قال القطب: للأجل قسط من الثمن فيزيد الثمن بالأجل وطوله، وينقص بعدم الأجل وقصره.

ا

الأجل في بيع النسيئة

إن قام البيع على النسيئة فإن للنسيئة حظا من الثمن ومن هنا لم تكن الجهالة فيها مغتفرة بل لا بد من أن تحدد وتعلم علما نافيا للجهالة قاطعا للنزاع، وتفريعا

(1) العوتبي، الضياء، ج 17، ص 21، وشيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 23. (2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 137. انسان ها (5) (3) القطب شرح كتاب النيل، ج 9، ص 319

على الأصل السابق نص بعض فقهاء المذهب على أن من باع إلى العطاء أو أجل لا يعرف فبيعه فاسد، وإن استهلكه المشتري فعليه قيمته وإن أحدث فيه عيبا رده وقيمة ما نقصه العيب. تحديد الثمن في بيع التقسيط

علمنا مما ذكرناه سابقا أن ثمن الأشياء حينما تدفع نقدا أقل منه حينما تدفع بالنسيئة، والواقع الذي عليه الناس اليوم أنهم يعرضون ثمنين مباشرة فيقال للمشتري مثلا إن أخذت ذلك بالنقد دفعت كذا من الأثمان، وإن أخذت بالأجل إلى شهر أخذت كذا من الأثمان، وإن أخذت بالأجل إلى ثلاثة من الشهور دفعت الأثمان، وهكذا، وهذا لا بأس به شرعا إن كان عند العرض والمساومة من وقبل التعاقد؛ إذ يعطي التاجر الخيار للمشتري في أن يمضي العقد على شيء من

كذا

الصفات السابق ذكرها.

أما إن كان التعاقد على البيع مع كون المجال متاحا للمشتري في أن يدفع حينها أو بعد شهر أو بعد أشهر على اختلاف الأثمان فهذا مما نقل اتفاق أهل العلم على المنع منه؛ لأن الغرر والجهالة فيه ظاهرة فيكون محرما، وعليه يبطل العقد وتلزم التوبة من وقع فيه، وهكذا لا يصح أن يكون زيادة الثمن مقابل التأجيل مربوطة بالدفع في آجال محددة بمعنى أنه إن تأخر شهرا عن الدفع زيد عليه في

المقدار؛ لأن هذا يكون من ربا الجاهلية المحرم

(1) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 23.

(1)

- 253 -

- YOT -