الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٣على درهم، من يزيد على درهم؟ فأعطاه رجل در همين فباعهما منه، والدلالة من الحديث على الإجازة ظاهرة؛ إذ إن النبي باع الحلس ببيع المزايدة.
انعقاد البيع في عقد المزايدة ليان
تمثل الزيادة في بيع المزايدة القبول المتقدم من المشتري، والقبول وحده لا
والقول السابق هو المشهور في المذهب والذي عليه العمل، ومن علماء يعني تمام العقد ما لم يرتبط به الإيجاب على وجه ينشأ به عقد شرعي، وهذا القبول المذهب من ذهب إلى المنع من بيع المزايدة إلا في ثلاث الميراث والشركة وبيع يكون ملغى بإتيان قبول آخر ممن يزيد على سعر الأول (1).
المغانم"، ومنهم من قصر جواز بيع المزايدة على مال المفلس من الأحياء أو على مال الموتى فقط، قال الشيخ سليمان بن عثمان: لا يباع مال الأحياء فيمن يزيد إلا
مال مفلس.
وقال مسعدة من علماء أصحابنا الإباضية الأوائل: ليس يباع مال الأحياء فيمن يزيد في السوق إلا مال من أفلس وأمر الولاة ببيعه، وإنما يباع في سوق من يزيد أموال الموتى، ولكن رخص في الثوب والبضاعة وكره بيع الأموال
(1) أخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب البيع فيمن يزيد (4508)، وأبو داود في كتاب الزكاة، باب ما تجوز فيه المسألة (1641)، والترمذي في كتاب البيوع، باب: ما جاء في بيع من يزيد (1218)، وابن ماجه في كتاب التجارات، باب: بيع المزايدة (2198).
(2) الكندي بيان الشرع، ج 42، ص 232، والشقصي منهج الطالبين، ج 14، (3) الكندي، بيان الشرع، ج 42، ص 228، والشقصي منهج الطالبين، ج 14،
ولا يحق لكل واحد من المتعاقدين الرجوع عن العقد وفسخه بعد تمام العقد وتلاقي إرادتيهما في عقد المزايدة إلا بسبب يسوغ ذلك كخيار العيب أو الشرط (2)، أما قبل رسو العقد على الزائد بموافقة المالك فله أن يرجع عن زيادته، قال الشيخ عبد الله بن عمر بن زياد إن المنادي إذا صار يطلب الزيادة ولم يبايع من زاده فللذي زاد الرجوع عما زاد، إلا أن يكون ينادي على مال يتيم أو مسجد أو شيء بأمر بالحاكم فليس له إلا أن يرده بعيب (3).
(4)
وذهب جمع من علماء المذهب إلى أنه لا يصح للمزايد أن يرجع عن زيادته إلا بإقالة من البائع، وقد حكى هذا القول الشيخ الرئيس أبو نبهان عن أكثر علماء المذهب وقال: إن بيع المزايدة مختلف عن غيره من البيوع؛ إذ الموجب في غير
(1) الكندي، بيان الشرع، ج 42، ص 230، والمحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي
ج 4، ص 181.
(2) الكندي، بيان الشرع، ج 42، ص 231، والصائغي لباب الآثار، ج 9، ص 240. (3) الصائغي، لباب الآثار، ج 9، ص 176، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14،
ص.278
(4) الكندي، بيان الشرع، ج 42، ص 230، والصائغي، لباب الآثار، ج 9، ص 177.
- 257 -
- 256 -