الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

المزايدة مخيّر قبل الإتمام من الطرف الآخر، أما في المزايدة فملزم بما أوجبه حتى يوجب غيره أو يقيله البائع (1).

ومقتضى البيع رسوه على آخر من زاد ولا يصح للدلال أن يعطي السلعة غيره، إلا إن كان الأمر بإعطائها غير صاحب آخر زيادة صادرا من المالك

الأصلي فيعد هذا قبولا منه لغير من زاد فهو عقد جديد ولم يتم التعاقد

مع

صاحب آخر زيادة لعدم ارتباط الإيجاب بالقبول وقد أجاب المحقق الخليلي عن مثل ذلك إذ وجه إليه السؤال التالي:

لفعال

في رجل لقي دلالا ينادي على سلعة في سوق المسلمين ووجبانها قرش عند عمرو فقال زيد: أو جبنيها بزبون عمرو، أيجوز ذلك؟ فأجاب: إن كان ذلك برأي صاحب السلعة فلا يضيق عليه، وإلا فلا يصح (3).

كما لا يصح للدلال أن يتوقف عن المزايدة وهي لم تنقطع بعد؛ لأن في هذا غشا للمالك (4)، ومما يمنع في عقد المزايدة أيضا تواطؤ المزايدين على تركها حتى لا

(1) الصائغي لباب الآثار، ج 9، ص 249، والخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 8،

ص 348.

(2) الصائغي لباب الآثار، ج 9، ص 174.

(3) شيخنا الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 8، ص 335.

(4) الكندي بيان الشرع، ج 42، ص 230، والصائغي لباب الآثار، ج 9، ص 245،

والخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 8، ص 355.

D

يرتفع سعرها، وقد سئل الشيخ سعيد بن بشير الصبحي فقيل له: فيمن يزابن (2) على سلعة هل له أن يعاتب من يزابن عليها ليقف عن الزبون طلب الرخص كان المزابن له تقية أو لم يكن؟ فأجاب ليس هذا من أفعال المسلمين ولا تحرم السلعة عليه بذلك إذا لم يزايد هذا ازايد، وتركه أحب إلي، وكذلك من يقول لمن يزابنه لا تزابن نحن نقسم هذه السلعة إذا اشترينا جميعا ذلك تركه أحب إليَّ وأبرأ من الشبهة لا الحرام؛ لأنه إن ترك هذا أخذ هذا وزايد هذا خصوصا في مجامع الناس (4). وقال الإمام السالمي:

إن وكيل المسجد واليتيم لا يجوز له أن يزايد الناس في أموالهما؛ لأنه بمنزلة من يزيد لنفسه وربما كان ذلك سببا لتنفير الناس عن الزبون مراعاة للوكيل وربما كان سببا لتساهل الدلال في النداء؛ لأنه إذا وجب غير الوكيل احتاج إلى استيفاء الدراهم، وإذا أوجب الوكيل خفت عنه هذه المؤنة، وفيه غير ذلك من الأمور التي لا تليق (5).

(°)

(1) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 46. (2) أي يزيد.

(3) كذا في الأصل.

(4) الصائغي، لباب الآثار، ج 9، ص 185 (5) السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج 4، ص 262.

- 259 -

- YOU-