الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٥أجرة الدلال
البائع فيمن يزيد قائم بعمل فيكون أجيرا وله حقه، والأجرة في عقد المزايدة قد تكون مقطوعة بمبلغ ثابت، وقد تكون بنصيب شائع مما يثبت عليه البيع، ونقل العلامة الشقصي كراهة الفقهاء أن تكون الأجرة من كل ألف كذا وكذا). واختلفوا في شرط أن لا يكون للدلال أجرة إن لم يتم البيع، فذهب جمع من أهل العلم إلى أن هذا الشرط باطل لا يصح اشتراطه، وإن اشترط فللدلال أجرة مثله، وقد سئل الإمام أبو سعيد عن ذلك فقال السائل:
إن لم يتم بيع المزايدة فهل للمنادي أجر؟ قال أبو سعيد: نعم له أجر مثله، ولأبي عبد الله محمد بن محبوب جواب قريب من هذا أثبت فيه للمنادي أجرته إن
فسخ عقد المزايدة ولم يتم وقد أوجبها على الآمر بالنداء.
وللنهي عن الشرط المذكور قال أبو عبد الله محمد بن محبوب في رجل نادى على مال رجل فيمن يزيد في يوم الجمعة برأي الوالي أو غير الوالي ثم باع وأوجب البيع، ثم رأى المسلمون أن ذلك البيع منتقض فللمنادي جعله في مال الذي عليه
(1) الشقصي، منهج الطالبين، ج 12، ص 235. (2) الصائغي، لباب الآثار، ج 9، ص 104، وص 199. البال
0 (3) الكندي، بيان الشرع، ج 42، ص 227. الاول
الحق، ولا شيء على أصحاب الحقوق، وقول على الذي أمره بالنداء ولو فسد
البيع
(1)
(3)
ومثله ما لو قال له إن وصل ثمنه عشرة دراهم فعلي لك دائق، وإن بلغ أقل فليس علي لك شيء، وهذا يقال فيه إنه استعمله في مجهول فعليه عناؤه (2)، وإن قال للدلال بع هذا بعشرة فما زاد فهو لك فإنه يثبت له ما يزيد على العشرة وله مع ذلك عناؤه، وقيل إن تتامماه بعد العقد تم وإلا فله عناؤه فقط (3)، وذهب بعض علماء المذهب إلى إتمام الشرط المذكور والقول به (4). والأصل في الأجرة على الدلالة أن تكون على البائع إلا إن كان هناك شرط واتفاق أن من يدفعها هو المشتري فلهم شرطهم (5)، ولا يبعد أن يكون هناك حال يدفع فيها كل من البائع والمشتري أجرة الدلالة أو السمسرة وذلك أنه إن اتفق مع المالك بأجرة بينهما على أن يبيع له سلعة، واتفق مع من يريد اشراء على أن يشتري له سلعة بأجرة اتفقا عليها ولم يكن هناك ربط بين العقدين فيستحق الأجرة على هذا من الطرفين إذ هما عقدان مختلفان.
(1) الشقصي منهج الطالبين، ج 14، ص 54، وص 57. (2) الشقصي منهج الطالبين، ج 14، ص 54.
(3) أبو الحواري جامع أبي الحواري، ج 2، ص 104، والشقصي، منهج الطالبين
ج 14، ص 54.
(4) الكندي، بيان الشرع، ج 42، ص 226. (5) الخليلي، الطلع النضيد، ص 453.
- 261 -
- 260 -