الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٦توطئة
ثانيا: الإجارة السمراء عربية كل منه
الإجارة بيع من البيوع إلا أن المبيع فيها منفعة من المنافع سواء كانت منفعة بدن كعمل من الأعمال أو كانت منفعة عين كسكني بيت، أما البيع الذي مضى شرحه فالمعقود عليه فيه عين وليس منفعة، ومن هنا يأتي الفقهاء بأحكام الإجارة
إثر أحكام البيع إذ هي بيع المعقود عليه فيه منفعة وليست عينا. والإجارة قسمان إجارة أبدان وإجارة، أعيان ولكل قسم منها أحكام تخصه. أولا: إجارة الأبدان
تعريف الإجارة ومشروعيتها
الأجر الجزاء على العمل، والجمع أجور، والإجارة: من أجر يأجر، وهو ما أعطيت من أجر في عمل، والأجر الثواب، أما تعريفها في الاصطلاح الفقهي فصاحب النيل عرفها بقوله: بدل مال بعناء، واعترضه القطب في الشرح بأنه غير جامع؛ لأن من الإجارة الجائزة عنده ما تكون عناء بعناء فالأولى أن يقال هي:
بدل مال أو عناء بعناء).
(1) ابن منظور، لسان العرب، ج 4، ص 10.
تيبانم وقت بالاما وجهته منشا (1)
ريباں
going for Helly
التالي
(2) القطب شرح كتاب النيل، ج 10، ص 12 54 كنا وللامام مالدا (9)
وأما مشروعية إجارة الأبدان فالإجارة من حيث الأصل العام مشروعة اتفقت الكلمة عليها، ومن أدلة ذلك قوله تعالى قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابن هَدَتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَنى حِجَع) [القصص: 27]، والله تعالى يقول فإن أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6]، وفي الحديث عن أبي هريرة أن النبي قال: قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع
حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره؟). والأدلة السابقة ظاهرة في الجواز فالأولى تأجير لمنفعة الخدمة لمدة ثماني سنين وهو إجارة بدن عوضها نكاح، وهذا وإن كان من شرع من قبلنا إلا أن الرأي في المذهب في الاستدلال بشرع من قبلنا ما قاله الإمام السالمي في شمس الأصول وشرع من مضى إذا لم يبدل شرع لنا على المقال الأعدل إن قصه الله أو المختار شرعا لنا ولم يكن إنكار وفي الدليل الثاني إجارة بدن فترضع الأم ابنها وتأخذ مقابل ذلك عوضا وفي الثالث تنديد بمن لا يعطي الأجير أجره وذلك يستلزم مشروعية الاستئجار
ابتداء.
(1) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 392، والشماخي الإيضاح، ج 3، ص 564، والشقصي، منهج الطالبين، ج 12، ص 227 والقطب، شرح كتاب النيل، ج 10،
ص 7.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الإجارة، باب إثم من منع أجر الأجير (2150).
- 263 -
- 262 -