الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧قال أصحاب الديوان والإجارة جائزة بين بني ادم كلهم الأحرار البالغين العقلاء ذكورهم وإناثهم موحدهم، ومشركهم، ما دامت عقولهم صحيحة وجائزة في الأوقات والأماكن كلها، وجائز أن يستأجر الواحد الاثنين أو أكثر من ذلك، وتستأجر الجماعة واحدا وتستأجر الجماعة الجماعة، وتجوز إجارة
بني آدم كلهم صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم، أحرارهم وعبيدهم". إلا أنها مع كون الجواز هو الأصل فيها قد تعرض عليها أحوال تكون فيها محرمة اتفاقا وقد يدب إليها الخلاف لقرائن خارجة كأن تعين على محرم أو يكون فيها جهالة أو غرر. لا على الله
لهنة.
ومع اتفاق فقهاء المذهب على مشروعية عقد الإجارة من حيث الجملة إلا أنهم مختلفون أهو عقد لازم مطلقا شرع الأجير في العمل أو لم يشرع كما هو الحال في البيع والنكاح وسائر العقود أخذا من قوله تعالى يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: 1]، أو هو جائز وليس بلازم مطلقا، أو هو عقد لازم إذا شرع الأجير في العمل فقط.
شال
(1) كتاب في الفقه الإباضي يقع في خمسة وعشرين جزءاً، ألفه سبعة من كبار مشايخ
الإباضية بجبل نفوسة (الجبل الغربي) في القطر الليبي.
3
شال
(2) القطب، شرح كتاب النيل، ج 10، ص 10. (3) أبو ستة، حاشية على الإيضاح، ج 3، ص 621، والقطب، شرح كتاب النيل،
ج 1، ص 145، وشيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 255.
شروط المنفعة
ارتي
يشترط للمنفعة حتى تكون مما يجوز التعاقد عليه أمور::أولها أن تكون المنفعة في الإجارة معلومة علما ينفي عنها الجهالة، فإن كانت
إجارة أشخاص ضبط العمل بالأوصاف التي تنفي عنه الجهالة وتدرأ الاختلاف وإن كانت الإجارة إجارة أعيان ككراء الدور بين الأجل ومقدار الاستهلاك الذي سيكون على العين، ولا يحل للمستأجر بعدها أن يتجاوز ما اشترطه المؤجر عليه، وهكذا ما يمليه العرف وعلى ما تقدم يقال إنه إن كان الاستئجار لشهر ودخل عمله من الهلال فإنه يقضي ما عليه بدخول الهلال الثاني، أما إن بدأ عمله بغير الهلال فإنه يلزم بإتمام ثلاثين يوما. ولاشتراط كون المنفعة معلومة علما ينفي عنها الجهالة من حيث حدودها وصفاتها ومما يظن أنها ستتحقق نصوا على أنه لا يجوز مقاطعة الطبيب على البرء من المرض؛ لأن في ذلك غررا، ومثله مقاطعة المعلم على أجرة معينة مقابل لاختلاف القدرات وتباين الاستجابة عند المتعلمين حذق الطالب لا يصح فمنهم من تكفيه الإشارة ومنهم من يستلزم جهدا مضاعفا وزمنا طويلا فكان
ذلك غررا (3).
(1) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 587. (2) الشقصي، منهج الطالبين، ج 12، ص 225. (3) العوتبي، الضياء، ج 18، ص 281.
- 265 -
- 264 -
1