الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥

فيأخذه المشتري فهو بيع المسالمة، وهو حلال والله أعلم، والسابق أجراه المحقق الخليلي في الأصول ولم يقيده بمحقرات الأشياء، وقد سئل عن اثنين تقايضا بستانا ببستان ولم يكن بينهما لفظ ولكن المراضاة فقط فقال: قد يجوز القياض بغير لفظ إذا وقع على التراضي، فإذا قبض كل واحد منهما ماله جاز عليهما وله حكم بيوع المسالمة)، أما الإمام السالمي فاستثنى بيع الخيار وقال إنه لا يصح دون تلفظ (3)، بل حكى في موضع آخر الاتفاق على فساد بيع الخيار إن لم يكن بإيجاب ولفظ ينعقد به البيع وتثبت به الشروط ().

والواقع أن الصيغة ما يراد بها إلا بيان الإرادة الباطنة بمظهر خارجي محسوس، وهذا المظهر الخارجي لم يتفق فيه على صورة دون غيرها، فقد يكون كلاما أو كتابة أو إشارة أو غير ذلك مادام مألوفا بين الناس في إبراز الإرادة الباطنة، فقد يكون بالإشارة كما تعارفت مجتمعات على القبول بتحريك الرأس نحو الأسفل والرفض بتحريك الرأس يمنة ويسرة، وقد يكون إبداء الإرادة الباطنة بواقع الحال وقرائن السياق فالبائع الذي يعرض سلعته أو خدمته مقرونة

(1) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 82، والشقصي، منهج الطالبين ج 14، ص 46، وأبو ستة، حاشية على الإيضاح، ج 3، ص 249.

(2) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 109. (3) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 129. (4) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 162.

مين (2)

بسعرها أمام الجمهور يعد عرضه ذلك إيجابا، كما أن تناول المشتري للسلعة مع دفعه ثمنها يعد قبولا، وعرض صاحب سيارة الأجرة سيارته في المكان المعتاد مع وجود عرف بالأسعار يعد إيجابا، كما أن ركوب طالب النقل السيارة الأجرة يعد قبولا بالسعر المتعارف عليه وإن لم يتلفظ بشيء.

ا وأحسب السابق هو الأصل العام في التعامل وإبرام العقود، غير أنه لا يمنع لظروف خاصة أن يكون للسلطة التشريعية في المجتمع المسلم حق تقييد إبرام عقود بذاتها لتشترط لها شكليات خاصة لا يتم العقد دون الإتيان بها كالكتابة أمام جهة رسمية مادام تحقيق المصلحة ودفع المفسدة متعينين في ذلك. ومن السابق مشروعية أن يكون هناك أمر إداري يقضي باشتراط الكتابة للعقود التي يكون الالتزام فيها كبيرا، أو يخص شريحة عامة من المجتمع حتى يكون حجة لدى القضاء ولإثبات الحقوق، وعلته حفظ الأموال العامة أو غير المقاصد المعتبرة شرعا والتي تحقق مصلحة يقرها العدول من أهل ذلك من الاختصاص، ومستند القول السابق قاعدة سلطة الحاكم في تقييد المباحات مادامت مصلحة الأمة كما يقررها العدول من أهل الخبرة في الموضوع محل التقييد - في ذلك. ام. تعارض الإرادة الظاهرة والإرادة الباطنة

تبين مما سبق أن الأصل هو الإرادة الباطنة، وأن التعبير الظاهر إنما هو تأشير للباطن، والمطلوب توافق الإرادتين، لكن لو حصل تعارض بين الإرادة الظاهرة والباطنة كأن يتعاقد في الظاهر على شيء ثم يدعي بعدها أنه أراد سواه، كالعقود

- 25 -

- TE-