الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٠وأما عسب الفحل فالحكم الشرعي فيه أنه لا يجوز بيعه ولا إجارة ذكر الحيوانات على الإنزاء لكن يجوز أن يعار لذلك وقد حكي الإجماع عليه، وكان أبو عبيدة والربيع وابن عبد العزيز يرخصون في كراء عسب الفحل لمن يعطيه ويكرهه للذي يأخذه ().
وقال أبو المؤثر البهلوي
عشرة أشياء مكروه بيعها وكراؤها كراء الفحل وكراء الميزان، وكراء
وقد ورد في النقل السابق ذكر لمنافع ترد على الأبدان ومنافع ترد على الأعيان وسنفصل حكمها لاحقا إن شاء الله.
واختلف فقهاء المذهب في أجرة الحجام فذهب فريق منه إلى أنه لا حرج فيه، قال الشيخ العوتبي: وكراء الحجام جائز لأن النبي احتجم وأعطى الحجام كراءه، ولولا السنة الثابتة بذلك لم يجز لما فيه من الجهالة لأن الوقت الذي يستعمل فيه الحجام لا يعلم مقداره من الزمان وعدد الشرط وغموض الحديدة
المكيال إلا أن يكون صاحبهما يعمل بهما، فيأخذ الأجر لأجل عنائه فلا بأس، وبيع بمقدار عمق الشق وخروج الدم لكن لا حظ للنظر مع النص في ثبوت قبس النار وأما إن باع السخام (3) والحطب الذي فيه النار فلا بأس، وبيع الماء السنة .... وأما ما روي عن النبي لا لا لهم من النهي عن كسب الحجام فهو عندي نهي
وذلك أنه يكون للرجل بئر أو نهر فيأتي الناس ويستقون منها للشرب ولدوابهم،
فذلك لا يجوز بيعه، وأما إن استقى هذا وباع فلا بأس، وبيع وبيع العذرة الكلأ وبيع الخالصة وإن اختلطت مع التراب والسماد فلا بأس بذلك، وكراء النائحة، وكراء الفاجرة، وكراء المعلم المشترط على تعلم القرآن وإن قعد يعلم ولم يشترط شيئاً فلا بأس عليه فيما أهدوه إليه من غير شرط، وإذا اشترط المعلم والنائحة والفاجرة الأجر فلا توبة لهم حتى يردوا ما أخذوا».
(1) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 397، والعوتبي، الضياء، ج 18، ص 316. (2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 126.
(3) الفحم.
(4) الشقصي، منهج الطالبين، ج 12، ص 223.
(1)
أدب لا نهي تحريم .... ويدل على ذلك ما روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام كراءه ولو لم يكن للحجام أخذ الكراء لم يجز للنبي أن يدفعه إليه وهذا يدل على أنه نهي أدب (1). ومما لا يجوز أخذ الأجر عليه كل ما يجب على الإنسان باسم الشرع كالصلاة والصوم والأذان وتعليم العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغسل الموتى ونحوها"، وقد اختلفوا في الحج عن الغير بالأجرة فمنهم من منع منه مطلقا لأنه عبادة بدنية خالصة، قال الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي: ويعجبنا عدم جواز نيابة
(1) العوتبي، الضياء، ج 18، ص 308، والكلام بنصه للإمام ابن بركة ابن بركة
الجامع، ج 2، ص 393.
ر
(2) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 568.
- TV) -
- 270 -