الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الأجير القصار والخياط والصباغ، وحكم هذا يختلف عن حكم الأجير الخاص من حيث الضمان لذا قالوا إن يده على العين يد ضمان، فلو خرق الثوب أو أفسد العين التي تصان فإن عليه ضمان ما أفسد وقاعدتهم في ذلك أن كل من أخذ الأجر على شيء فهو له ضامن ما خلا الراعي
الأجرة
(1)
:
ياتية
الأجرة هي ما يلتزم به المستأجر عوضا عن المنفعة التي تم التعاقد عليها، والأصل العام أن كل ما يصلح أن يكون ثمنا في البيع يصلح أن يكون أجرة في عقد الإجارة، إلا أن فقهاء المذهب مختلفون في جواز كون الأجرة عناء لا مالا، فذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز أن تكون الأجرة منفعة، وخالف آخرون فقالوا بجواز ذلك كما يجوز بيع مثمن بمثمن وعليه فله أن يؤجر دارا مقابل استئجار دار أخرى، أو يعمل عملا مقابل أن يعمل الآخر عملا غيره، وقد ذكرنا خلاف فقهاء المذهب في هذه المسألة من قبل عند حديثنا عن ربا الجاهلية وهل يجري في المنافع أو لا يجري فيها".
لفعالة
شار (1)
(1))
T
(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 184. (2) القطب، شرح كتاب النبل، ج 10، ص 12. الوسي) (3) الشقصي منهج الطالبين، ج 14، ص 24، والثميني، التاج المنظوم، ج 4، ص 191،
،والسالمي مدارج الكمال، ص 109
وإن ترك الأجير العمل ولم يتمه على ما اتفقا ولم يكن المانع عذرا وإنما الاختيار فقط فلا شيء له من الأجرة، وإن كان تركها العمل بعذر فلها بقدر عنائها (1). . وإن قال له استأجرت هذه الدار سنة بكذا فعند تمام السنة يستحق أجرة تلك السنة فقط، فإن بقيت الدار في يده بلا تجديد فإنها عليه أجرة مثل تلك الدار في ذلك الوقت والبلد بنظر العدول لا على ما اتفقا عليه في العقد الأول، بينما لو قال له: استأجرت الدار كل سنة بكذا فالأجرة جارية على العقد الأول ما لم يفسخه أحدهما (2).
ومن الشروط الواجب تحققها في الأجرة أن تكون معلومة علما ينفي عنها الجهالة ومقدورا على تسليمها كما هو حال الثمن في عقد البيع وقد تقدم بيانه والأصل فيها أن تكون مقطوعة، ورأى الإمام الربيع وأبو المؤرج وابن عبد العزيز عدم جوازها إن كانت نسبة شائعة من الناتج فقد سئل الربيع عمن يستأجر أجيرا ويقول له: اعمل لي هذا النخل ولك ربعه أو سدسه، فقال لا دراهم أو كيلا مسمى (3)، كما أفتى رحمه الله- بأنه إن يصلح إلا أن يسمي استؤجر النساج على أن يقوم في السوق فيعطى نصف ثمنه أن ذلك لا يصح لأن
(1) الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 214 (2) السيابي فصل الخطاب، ج 2، ص 30. (3) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 134. .
- 277 -
- 276 -