الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٤أبا المؤرج روى له عن أبي عبيدة أنه قال: إذا استأجر أحدكم أجيرا فليعلمه أجره)، غير أن ابن عباد المصري يقول بجواز السابق (2).
ولشرط العلم التام بالأجرة اختلف فقهاء المذهب في جواز أن تكون طعاما كأن يستأجر عاملا مدة من الزمان على أن طعامه على المؤجر، فأجازه الربيع ومنعه أبو المؤرج وابن عبد العزيز وقال: إن الطعام مجهول ولكن إن شاء قوم ثمن
ما يقوته من الطعام فيؤاجره بجميع ذلك ويحاسبه بقيمة ذلك الطعام (3). واختلف فقهاء المذهب في الأجرة هل تجب للأجير بالعقد نفسه كالبيع ويكون العمل حقا عليه الوفاء به، أم لا تجب إلا بتمام العمل على ما ظهر من اتفاقهما وعليه أكثر فقهاء المذهب وعلى هذا فإن كان التعاقد على أن يعمل في كل يوم بكذا فيستحق أجرته بتمام كل يوم، ومثله إن كان بالشهر، ومن آثار السابق أن القائلين بوجوبها بالعقد نفسه يجيزون للأجير استعمالها ولو لم ينه العمل، أما القائلون بوجوبها بإنهاء العمل فلا يجيزون له استعمالها إلا بعد الفراغ من
العمل".
والمنافع في عقد الإجارة يأخذها المستأجر شيئا، وعلى ذلك فالأجير ورب العمل شريكان في الأجرة ويكون للعامل منها بمقدار ما يؤدي من العمل، ويبدأ الاشتراك بينهما فيها بالشروع في العمل، لذا فأي أجير ربح من العين التي جعلت أجرة قبل الشروع في العمل فليس له منها شيء بل هو لرب العمل، أما إن ربح شيئا بعد الشروع في العمل فله من الربح بمقدار ما يملك منها، ومثله يقال في الضمانات والمغارم.
ومثله يقال إن كانت الأجرة دابة أو شجرة فما حدث فيها من الزيادات قبل الشروع في العمل فلرب العمل وحده وليس للأجير إلا رأس الشجرة أو رأس الدابة، وما حصل بعد ذلك فهم شركاء فيه فيكون للمستأجر بمقدار ما أدى من العمل.
اختلاف الأجير والمستأجر
إن اختلف الصانع ورب المصنوع في صفة الصنعة فالقول قول رب الصنعة وعلى الصانع البينة؛ لأنه مدعى عليه في شيئه، وصحح هذا الرأي الشيخ عامر وذهب آخرون إلى أن القول قول الصانع وعلى رب الثوب البينة لأنه حين أقر للصانع بالقطع صار مدعيا، وإن اختلفا فقال رب العين ليست هذه عيني وقال
(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 136.
(2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 207.
(3) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 136.
(4) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 605، والشقصي منهج الطالبين، ج 12، ص 228 والسالمي، جوهر النظام، ص 410 والقطب، شرح كتاب النيل، ج 10، ص 149.
(1) الشماخي الإيضاح، ج 3، ص 607، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 10،
ص 152 من الجية للمون
- 279 -
-
- YYA-