الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٥العامل بل
هي
عينه. (1).
عينك فالقول قول العامل وعلى رب العمل البينة أن هذه ليست
ثانيا: إجارة الأعيان
يقصد بإجارة الأعيان بذل منافعها للغير مقابل أجرة، كتأجير الدواب للركوب، أو البيوت للسكنى، وهذه لا خلاف في جوازها من حيث الجملة (2) وعلة السابق أن الإنسان حر فيما يملكه يصرف في أي وجه مادام ذلك مباحا، لكن الوظيفة الاجتماعية لحق الملكية الذي جاءت به الشريعة تحتم على المالك الامتناع من كراء داره لكل ما يسبب ضررا على الجيران كحداد ونجار إذا كان الضرر يلحقه منهما، ومن علم بالفسق أو النظر في الجار والأبرص والأجذم إذا كان طريقهما طريقه، ومن عرف بالسرقة أو اللهو واللعب في داره بجماعة الرجال
أو المتبرجات وصاحب الطاحونة والطباخ إذا كان الضر يلحقه بهما). ومثل ذلك تأجير البيوت أو بيعها لمن يخشى منهم على البلد ضرر أو على دين الناس وعقائدهم، وقد سئل الإمام السالمي عن تأجير البيوت للنصارى
فقال:
(1) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 42.
اليه
بالمحال
(2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 1، ص 133، والعوتبي، الضياء، ج 18،
ص 283.
(3) القطب، شرح كتاب النيل، ج 10، ص 173.
إن كان يحصل بذلك للنصارى قوة على البلاد فوق المعتاد فلا يجوز القعد؛
لأنه تقوية لهم وتقويتهم حرام، وإن كان لا يزيدهم قوة ولا تمكنا فلا بأس به، وقد كان القعد في أول الأمر عند دخول النصارى زنجبار أشد حرمة؛ لأنه معونة لهم
على تمكنهم في البلاد، وقد ظهر ذلك عيانا لكن أين الناظرون (). ويشترط في المنفعة التي تؤخذ من العين أن تكون متقومة شرعا ويتوسل بها إلى أمر شرعي، أما إن كانت يراد منها محرم شرعي فلا تصح كمن أجر بناية يقام عنه شرعا أو فيه إضرار بالناس فهذا مما لا يجوز ()، وأدلة هذا ما نشاط منهي تقدم ذكره عند الحديث عن المنفعة في إجارة الأشخاص.
A
(1) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 178، وقد توفي الإمام السالمي قبل الانقلاب الشيوعي على زنجبار تحت مظلة وحراسة من النصارى الإنجليز، فلم يدرك كيف ضاعت زنجبار عن المسلمين العمانيين وخرجت عن حوزتهم وقامت على أنقاض دولتهم فيها الأحزاب الاشتراكية التي عاثت في الأرض فسادا فقتلت آلاف الرجال والأطفال والنساء وذهبت أرض كانت تخفق فيها راية لا إله إلا الله، وقل الأمر نفسه في ثالث الحرمين الشريفين كيف ذهبت أرضه عن المسلمين بأمثال هذه العقود، يا ترى أيرضى الإسلام أن تذهب مقاصده العليا من رعاية للدين والنفس والنسل بعقود ما أريد منها إلا أن تحقق المصالح؟، إن النظر إلى مآلات العقود ومدى تحقيقها أو معارضتها لمقاصد الشريعة أمر حتمي يجب أن يدرك الفقيه أبعاده قبل أن يوقع عن الله، فليست الشريعة صيغا عقدية فحسب. (2) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 192.
- 281 -
- YA. -