الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

ومما يحصل كثيرا في زماننا أجرة أرقام السيارات، وهذه ينظر فيها فإن كانت الأجرة لمنفعة متقومة شرعا وكان الحصول عليه يكلف عناء ومالا كأن يكون رقما وراءه منفعة كالأرقام التجارية وأرقام الأجرة فهذا لا حرج فيه من حيث الأصل الشرعي، وأما إن كان التأجير أو البيع لأجل المباهاة والمفاخرة فلا يجوز لأنها مطالب قد نهى الشرع عنها).

ونص فقهاء المذهب على أن بيوت مكة لا يجوز كراؤها، وأجازه بعضهم إن

كان قصد الجدر التي بناها والأبواب التي جعلها لا البقعة). وشرط العين المؤجرة أن تكون مما يلحقه حق التمليك والمعاوضة عليه، أما غير ذلك من الموقوفات كالمساجد ونحوها فلا يجوز أن تؤجر، وسأل سائل الشيخ خلفان بن جميل عن مدرسة لها أموال موقوفة استغرقت تكاليف صيانة المدرسة، غللها، فهل يسعه أن يؤجرها زمنا إلى أن ترد ما عليها، فكان جواب الشيخ خلفان هو:

لا بأس بإكرائها ليقوم الكراء بشطر من مصالح المتعلمين فيما بعد، لكن يجب أن تكرى لتستعمل في الأمور الدينية كأن تجعل مصلى أو مجلس تدريس

(1) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 257.

(2) الشقصي، منهج الطالبين، ج 12، ص 224، والسالمي، جوهر النظام، ص 406.

قضاء أو إفتاء أو مناظرة أو مؤتمر ديني أو دنيوية ترجى منه مصلحة عامة للمسلمين أو ما يقرب من ذلك من معالي الأمور (1). ارتفاع يد المؤجر عن العين المستأجرة في فترة الإجارة يستأجر المستأجر العين لينتفع منها وانتفاعه رهين بالتخلية بينه والعين المستأجرة ومن هنا وجب على المالك أن يخلي بين العين والمستأجر وفق مقتضيات ما اتفقوا عليه فيما بينهم، وبهذه التخلية يستحق الأجر انتفع المستأجر منها أو لم ينتفع، فمن أجر بيتا ولم يسكنه المستأجر مع كونه قد خلي بينه والبيت فالأجرة لازمة على المستأجر انتفع بالعين أو لم ينتفع إذ المالك ممنوع منها (2). ومن السابق فالعين المؤجرة لا يجوز لمالكها فيها بيع ولا هبة ولا صداق ولا رهن ولا قسمة ولا يتصرف فيها تصرفا إلا ما يصلحها ويحسنها تحسينا لا يفوت على المكتري منفعتها حتى ينقضي أجل الكراء، وذهب آخرون إلى جواز البيع والهبة والصداق شريطة أن يكون بعد تمام مدة الكراء بينهما، أما الرهن فلا يجوز إلا بعد تمام المدة لأن من شرط صحته القبض". قال الشيخ أبو ستة بعد السابق في حاشية الإيضاح

انه

(1) السيابي، فصل الخطاب، ج 2، ص 14

(2) العوتبي، الضياء، ج 18، ص 283.

(2) 1

(770)

(3) الشماخي الإيضاح، ج 3، ص 603، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 176،

والقطب، شرح كتاب النيل، ج 10، ص 147.

- 283 -

- 282 -