الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

الوقت نفسه فعليه ضمان العين وليس للمؤجر كراء عينه إلا إن كان العمل الذي استأجرها من أجله قد قضاه، ومما نقله أبو غانم في ذلك عن عبد الله بن عبد العزيز أنه قال: إذا وجب الضمان سقط الكراء، وإذا وجب الكراء سقط الضمان لا أضمنه الكراء والضمان جميعا (2).

أما إن لم يكن تقصير من العامل فلفقهاء المذهب خلاف، فمنهم من لم يضمنه مطلقا، ومنهم من فرق بين الصناع وغيرهم فضمَّن الصناع وهم الأجراء بالعمل الذين يصنعون بأيديهم، أما الأجير على النظر كالراعي والشائف فلا ضمان عليه ونسبه المحقق الخليلي إلى أكثر القول (3)، دون العمال نحو الحمال، ومنهم من قال إن الضمان يلزم جميع الأجراء، ومنهم من فرق بين الأجير الخاص فلا يضمن ما لم يتعد أو يقصر وبين الأجير العام فيضمن مطلقا.

الجعالة:

(4)

الجعل في الفقه الإباضي نوع من الإجارة ويناقشه فقهاء الإباضية في باب الإجارة إلا أن الفرق بين الجعالة والإجارة أن الجعالة إجارة على منفعة مظنون

(1) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 23.

(2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 133.

(3) الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 222.

کان تاليفا

(4) الشماخي الإيضاح، ج 3، ص 27، والشقصي، منهج الطالبين، ج 12، ص 239، و ص 239،

الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 221

حصولها، أما الإجارة فمن شروطها كما تقدم العلم بالمنفعة علما ينفي عنها الجهالة، واغتفر السابق في الجعالة لكونها عقدا غير لازم، واعتبر المحقق الخليلي الأجرة على تأويل ما غاب من الضوال مجهولة ولكنها تجوز إذا تتامموها، ولا تجوز لمن علم موضع الضالة فكتمها على صاحبها (2) ولمزيد الفائدة أدرج هذا السؤال الذي وردني وله تعلق بالإجارة عرضت إحدى الشركات أنها تريد عمالا فتعاقدت معهم على أن أوفر خمسة للعمل شريطة أن تعطيني في الشهر مبلغا من المال، فاتفقت واتفقت مع العمال على أن أعطيهم راتبا شهريا على عمل وافقوا عليه ويكون

معهم على ذلك،

نصيبي هو الفرق بين ما تعطيني إياه الشركة وبين ما أعطيه أنا للعمال فما الحكم في

تلك المعاملة؟

الجواب: إن كان بينك وبين الشركة طالبة العمال اتفاق خاص على أن توفر لها عمالا مقابل مبلغ يعطونك إياه، فتعاقدت أنت عقدا آخر مع العمال على أن يكونوا في العمل الفلاني براتب تراضيتم عليه فلا يظهر على معاملتك حرج شرعي؛ إذ العقدان مختلفان ولست داخلا في ربح ما لم يضمن لأنك أنت المسؤول أمام الشركة الأم وليس العمال، وعليه فأنت ضامن وذلك يبيح لك أخذ الفرق بين العقدين، والله أعلم.

(1) الشقصي، منهج الطالبين، ج 12، ص 240، والسيابي، معالم الإسلام، ص 226. (2) الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 209.

- YAY-

- TAT-