الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٩توطئة
ثانيا: عقود التمليك بغير عوض
تقدم في الجزء الأول من هذا الفصل ذكر لأحكام عقدين من عقود التمليك وهما عقدا البيع والإجارة وهذا العقدان عقدا تمليك لكنه تمليك بعوض مقابل، والبيع تمليك لأصل العين أما الإجارة فتمليك لمنفعتها دون أصلها، وتعرف هذه العقود بعقود المعاوضات، غير أن هناك عقود تمليك إلا أنها من غير معاوضة بل يملك المالك الطرف المستفيد دون أن يدفع المستفيد شيئا، والأصل في هذه العقود أنه يراد بها التبرر والتقرب إلى الله بفعل الخير للغير دون مقابل سوى الأجر
الأخروي.
وهذه العقود التي يكون فيها تمليك للغير دون مقابل هي كعقود المعاوضات قد يكون التمليك فيها للعين كما في عقد الهبة، وقد يكون التمليك فيها للمنفعة فقط كما في القرض والعارية، وفي هذا القسم من الفصل يكون محل بيان هذه
العقود.
ية كلام اما العام
:أولا: تمليك العين في حياة المملك دون عوض (الهبة)
تعريف الهبة ومشروعيتها
تالية
الهبة في اللغة العطية، وهي في الاصطلاح الفقهي تمليك بلا عوض)، وتخص باسم الهدية إن كان باعثها الإكرام للمبعوث إليه، وباسم الصدقة إن كانت لفقير سدا لخلته رجاء ثواب الآخرة)، وقال الإمام السالمي معرفا الهبة: إعطاء ما يملك من غير عوض فليس للمعطي إذا المعطى قبض) والفرق بين الهبة والهدية أن الهدية غالبا تكون للتكريم، وهي في مدلولها تتفق مع الهبة، إلا أنها تكون من الأدنى إلى الأعلى، فقد يهدي الضعيف إلى القوي، والمحكوم إلى الحاكم، والصغير إلى الكبير، وأما الهبة فتكون من الأعلى إلى
شكة طاغ الأدنى، كيف والله سبحانه تعالى هو الوهاب، وإنما سمي وهاباً لما يهبه عبادة من
سلان
الآلاء الكثيرة والنعم الواسعة).
رايق
(T)
(1) ابن سيده، المحكم، ج 4، ص 439 (2) الثميني، النيل.
لهلكف
(3) القطب، شرح كتاب النيل، ج 12، ص 6.
(4) السالمي، مدارج الكمال، ص 119
(5) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات
- 289 -
بقات
- YAA-