الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٠والهبة بالمعنى السابق جاءت بمشروعيتها النصوص الشرعية ومنها أن النبي قبل هدية بريرة له وهي برمة لحم، وقالت السيدة عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها، بل كان ينهى عن ردها ويأمر بها كما في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة، ووجه الدلالة من قبوله للهبة أن القبول لها فرع مشروعيتها إذ لولا مشروعيتها لما قبلها، ولا خلاف بين فقهاء المذهب في جوازها من حيث
الجملة".
الله
وبين من السابق أنه يراد بالهبة التي هي عقد إرفاق وقربة البر والثواب، ومن هنا اختلف فقهاء المذهب في الهبة إن كانت مشروطة بشرط كأعطيتك الشيء إن رضي فلان او شفي فلان، أو قدم فلان ونحو ذلك، فمنهم من قال إن الهبة هنا خرجت عن الإرفاق والقربة فلا تعد هبة وعطية جازمة، وما لم يكن كذلك فلا ينقل المال عن أصله، وقيل إنه لم يقم شيء في الشريعة يمنع من تخصيص الهبة عن
بقية العقود بعدم جواز الشروط فيها ولذا فالشرط جائز والهبة من هذه الناحية جائزة ().
وكون الهبة أمرا مندوبا إليه شرعا مادام لغرض مقصود للشارع كالألفة والتعاون وسل الشحناء والبغضاء من القلوب لا بد من أن يضبط بأن لا يدخل الواهب لنفسه ضررا بتلك الهبة؛ لأن المرء مأمور بأن ينفق أولا على نفسه وبنيه ثم الأبعد، ومن هنا نص فقهاء المذهب على كراهية أن يتصدق المرء بماله كله، ومن فعل ذلك رد عليه جزء منها يعيش به عيش الوسط من أمثاله، ويقضى للمتصدق عليه بما بقي، وقيل بل الصدقة كلها ماضية ولا يرد عليه شيء (). هدايا المشركين
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل هدايا من المشركين، وذلك يفيد جواز قبول هدايا المشركين وإهدائهم وهذا هو الأصل أنه يجوز قبول الهدية من المشركين، لكن يمتنع منه إذا كان القبول يؤدي إلى محظور شرعا.
ومن المحظور الذي قد يمنع معه قبول الهدية ما جاء به الشرع من منع هدايا العمال فإنه قد يهدى للعامل هدية لذات العمل وليس هو مقصودا بها، فهنا لا
(1) أخرجه الربيع في كتاب الطلاق، باب: الخلع والنفقة (535). (2) أخرجه البخاري في كتاب الهبة وفضلها، باب المكافأة في الهبة (2445). (3) أخرجه البخاري في كتاب الهبة وفضلها باب: فضلها والتحريض عليها
(2427)
(4) الشقصي، منهج الطالبين، ج 18، ص 263، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 12،
ص 7.
the like.
بل التحية (6)
(2)
(1) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 355. (2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 1، ص 331. (3) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 310.
- 291 -
-
- 290 -