الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦الصورية وعقود الهازل، وفي هذا يقال إن العبرة بالظاهر فهو الذي تعبدنا به والباطن أمره الله، ولو قبل كلام كل من غير في العقود بدعوى أن كلامه وظاهر تلفظه ما كان يعبر عن إرادته الباطنة فلن يستقر بالناس عقد وستثور الإشكالات العقدية والخلاف بين الفرقاء لذا فلا يعتد بشيء سوى الإرادة الظاهرة من حيث الحكم الشرعي إلا إن تبين للحاكم بالقرائن المحتج بها أن الإرادة الظاهرة صدرت نتيجة إلجاء أو إكراه أو خطأ خارج عن إرادة المتعاقد فحينها تعتبر ويصار
إلى خلافها.
ما يستثنى من قاعدة الرضا
تبين مما تقدم أنه لا يمكن ان تنتقل ملكية عين أو منفعة إلى آخر إلا برضا صاحب العين أو المنفعة غير أن هناك أحوالا استثنائية تنتقل فيها ملكية العين أو المنفعة جبرا إلى الغير ولو لم يتحقق رضا المالك ومن ذلك:
1 - ما يقوم به القضاء لأجل تحقيق العدالة بين الناس كبيع أملاك المدين المماطل دون رضاه للوفاء بحقوق الآخرين أو من تثبت عليه حقوق للآخرين ويرفض أداءها، وكبيع أموال المحتكر الذي يدخل الضرر والمشقة على المسلمين وعلة هذا التصرف من القضاء هو الحفاظ على حقوق الآخرين فلئن كان التملك حكما شرعيا يثبت اختصاصا حاجزا إلا أنه لا يجوز لإنسان أن يتعسف في استعمال حقه بوجه يضر بالآخرين؛ إذ لا ضرر ولا ضرار في الإسلام، وهذان أضرا بالآخرين فكان جزاؤهما أن يردا إلى حدودهما، وسيأتي تفصيل أحكام ذلك
كله في محله.
2 - الملك المنزوع بسبب الشفعة إذ الشفعة حق ممنوح شرعا لشخص أن يتملك العقار جبرا على مشتريه بما قام عليه من الثمن، والمقصود من إعطاء هذا الحق للشفيع هو رفع الضرر عنه وليس تقييد حرية المالك الأصلي، الذي قد لا يرضى ببيع العين للشفيع ولكن رفع الضرر عن الشريك والجار مقدم في عين الشريعة على المصلحة التي قد تتحقق للمشتري غير الشريك - الملك المنزوع للمصلحة العامة، كأن تتعين مصلحة المجتمع في ملك لفرد حتى تجعل طريقا، وهنا تقدم المصلحة العامة على الخاصة مادام الفعل متعينا ومثل ذلك ما أفتى به العلامة المحقق الخليلي (ت 1287 هـ) دولة الإمام العادل عزان بن قيس البوسعيدي (ت 1287 هـ) -رحمهما الله ورضي عنهما - بجبر الأغنياء من الرعية على إقراض بيت مال المسلمين لصد عدو غاشم بغى على البلد وأهله وسعى في الأرض فسادا (1).
(1)
، 268. (1) السالمي تحفة الأعيان، ج 2، ص 68
-
شا
اخبار
حيا
- TV-
- 26 -