الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

لأبيه فكأن رجوعه في ذلك بمنزلة نزعه لماله، وفي الحديث لا يحل لرجل أن يعطى

عطية أو يهب هبة ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده (1).

واختلفوا فيمن آلت إليه عطيته بسبب من أسباب الملك أله أن يأخذها، ذهب كثير من فقهاء المذهب إلى جواز ذلك ومنهم من منع، وقال أبو عبيدة - رحمه الله -: إن الرجل إذا تصدق بصدقة وهو يريد بها وجه الله تعالى ثم يرثها فإني أرى له أن يجعلها في مثل ذلك الوجه ولا يأكلها (2).

قال ابن عبد العزيز كل صدقة ردها عليك كتاب الله فكلها هنيئا مريئا لا يخالجك فيها الشك، ولا يكن في نفسك منها شيء؛ فإنه لا إثم عليك فيها؛ لأن الله هو الذي ردها عليك بكتابه، وإن أنت أمضيتها في ذلك الوجه فحسن جميل، وإن أكلت أو حبست فلا جناح عليك فكلها هنيئا مريئا". واستدل هؤلاء بأمور منها أن الولاء لمن أعتق كما في النصوص الشرعية، وفي الحديث عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1)

(1) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 354، والحديث أخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في الرجوع في الهبة (1298)، بلفظ: لا يحل لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، وقال حديث

حسن صحيح.

ارية ديالها

(TOIL

(2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 1، ص 329. (3) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 1، ص 329، والقطب، شرح كتاب النيل

ج 12، ص 31.

إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت فقال: وجب أجرك وردها عليك الميراث". 3 بارة

ومما يتعلق بالهبة سؤال طرحه علي بعضهم وهو: لا أنا عامل في إحدى شركات القطاع الخاص، ومن سياسة الشركة للسعي إلى خدمة موظفيها أنها تتبرع لهم بمبلغ من المال سنوي يؤثثون به بيوتهم وليكن 400 ريال، والواقع أني غير محتاج لتغيير الأثاث سنويا فهل يصح لي أن أتفق مع آخر بريد شراء أثاث بأن يكتب الفاتورة باسمي لأعطيها الشركة فتعوضني عنها؟ الجواب: إخبارك الشركة بغير الواقع كذب لا يجوز، ولا مسوغ لهذا الكذب إلا الاحتيال على الشركة لأخذ المال الذي لا ترضى هي أن تبذله لغير تأثيث منزلك، وعليه فالذي نحبه لك ترك هذه المعاملة؛ إذ يظهر عدم جوازها، وأن تكافئ الشركة على معروفها بأن تتعامل معها بصدق، على أنه عليك أن تجعل نصب عينيك دائما أن القليل من أموال الناس يورث النار كما قال النبي، وأنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه، والله الموفق للخير وهو الأعلم بالصواب

من

(1) أخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت (1149) شاهر)

- 301 -

- 300 -