الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٦هبة الثواب
وجواز الرجوع في هبة الثواب مقرر لكل أحد ولو كان من غير الزوجين
تباين هبة الثواب الهبة المطلقة في كونها عقد معاوضة وليست عقد تبرع، لكن الخلاف بين فقهاء المذهب في مدى حق الرجوع، فقيل إن الواهب له الحق
فالواهب ما أعطى الموهوب إلا ليعطيه، ومن هنا نص فقهاء المذهب على أن الهبة على العوض كالبيع بالثمن (1).
أجاز فقهاء المذهب الرجوع في هبة الثواب إن لم يحصل الواهب ثوابا عليها، ومن ذلك روى أبو المؤرج عن أبي عبيدة أن للزوجة حق الرجوع في هبة وهبتها لزوجها إن كانت على سبيل الثواب ولم تجد ما تريد، ولعلهم من هذا الباب 2 قال إن للرجل أن يسترد هداياه من مخطوبته إن لم يتم الأمر سواء أكان الرد من قبله أو منهم، قال الشيخ الشقصي
ها
في الرجل يخطب المرأة، فتكون إليها منه أشياء لم تكن تجري من قبل مثل الحب والتمر واللحم والشاة والدراهم قبل التزويج أو بعده، ثم يفترقان قبل الجواز وبعده، فإنه يعتبر أمر ذلك: فإن خرج لمعنى التزويج الحادث لا لغيره فكل ذلك مردود عليه، إلا أن تستحق ذلك بشيء من حقها (3)، وقد ذكر بعد أقوالا أخرى غير أن هذا هو المشهور منها، وهو الذي يتسق والفروع الفقهية الأخرى.
مطلقا في الرجوع، فإن كانت العين موجودة كما وهبها فترد إليه وإن كانت نمت فقيمتها يوم وهبها، وهذا اختيار الإمام الثاني أبي عبيدة، وقيل بل له حق الرجوع ما لم تنم وتزد عند الموهوب له، أما إن بقيت على حالها أو نقصت فله حق الرجوع وهذا اختيار ابن عبد العزيز من فقهاء المدونة)، غير أن المتقرر عندهم أن الأصل في الهبة أن لا تكون للثواب والثواب عارض لا بد له من قرينة تثبته (2). هبة المنافع و
(2)
تقدم الحديث من قبل عن منافع الأعيان وبيعها دون أصولها وهو ما يعرف بعقد الإجارة كما تقدم خلاف الفقهاء فيها من حيث سريان الربا إليه، وذلك كله دليل على مالية المنافع، وهنا نذكر هبة المنافع التي يتاح فيها للموهوب أن ينتفع بمنافع الأعيان دون أصولها لكن من غير عوض كأن يستفيد من سيارة بمنفعتها التي هي قيادتها مع عدم ملكه إياها ومن ذلك أن يستفيد من منفعة البيت بسكناه دون مقابل مع عدم ملكه الأصل، وفرق ما بين هذه والإجارة أن الاستفادة من المنفعة في الإجارة بعوض أما في هبة المنافع فمن غير عوض.
(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 206. (2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 1، ص 323.
(3) الشقصي، منهج الطالبين
(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 1، ص 324. (2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 141
- 303 -
- 302 -