الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وهبة المنافع قسمان من حيث أجلها أولهما هبة المنافع المؤجلة وتسمى عارية وسنفردها بالحديث إن شاء الله، وثانيهما هبة المنافع غير المؤجلة وهي التي يعلق فيها الانتفاع بالعمر كأن يقول: وهبتك داري هذه مدة عمري، وهذه تسمى العُمْرى وهو لفظ مأخوذ من العمر، وذلك لأنها هبة للإنسان مدة عمره أي زمان حياته المستقبل كله يقال أعمرتك الدار: أي: أبحتها لك مدة عمرك، وتسمى أيضا: الرقبى مأخوذة من المراقبة؛ لأن الواهب يرقب موت الموهوب له لترجع إليه، وكذا ورثة الواهب، وأما الموهوب له فيراقب هو ومن ينتفع معه موته مراقبة خوف وتوقع لا مراقبة حب، أو هي من الرقبة؛ لأنها مباحة مدة بقاء رقبة الموهوب له. قال الإمام السالمي:
تالية
شيط
وإن تكن أعطيت ما ينتفع به إلى وقت فذاك يقع وهو المسمى عندهم بالعمرى لذكرهم عند العطاء العمرى) ذهب أكثر فقهاء المذهب إلى أن من عُمِر شيئا فهو له مدة حياته وله بيعه، وإن لم يبعه فهو لورثته من بعده، ودليلهم في السابق حديث جابر بن عبد الله
(1) الشقصي، منهج الطالبين، ج 18، ص 192، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 12، ص 102، والسالمي، مدارج الكمال، ص 120
(2) السالمي مدارج الكمال، ص 0120 ومنها الممثلة)
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه).
وذهب آخرون من فقهاء المذهب إلى التفصيل في الأمر فقالوا عن العمرى تكون ملكا لمن عمرها إن كان الواهب قال لك وعقبك، أما إن قال مدة عمرك ولم يقيدها بالعقب فإنها ترجع إلى صاحبها بوفاة من عمرها، وهذا القول رجحه ابن عبد العزيز من تلاميذ أبي عبيدة، وقاضي المسلمين أبو علي والإمام السالمي، وسماحة شيخنا العلامة الخليلي في الفتاوى). ودليل هؤلاء أن القيد السابق وارد في نصوص الشارع ففي الحديث عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي الهلال
الحليم
اقتتالها
97
(1) الشقصي، منهج الطالبين، ج 18، ص 192 والقطب، شرح كتاب النيل، ج 12، ص 103، والسيابي، سلك الدرر، ج 2، ص 196. (2) أخرجه مسلم في كتاب: الهبات، باب: العمرى (1625). (3) النيل الثميني as
(4) الشقصي، منهج الطالبين، ج 18، ص 193. (5) السالمي، مدارج الكمال، ص 120، وجوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 358 (6) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات العامة
- 3050
-
- 304 -