الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٨ر له ولعقبه فإنها للذي يعطاها أبدا، فما أطلق في الدليل الذي
قال: أيها رجل استدل به أصحاب القول الأول مقيد بهذا الحديث). الزمان ونختم هذا المقام بمناظرة طريفة أوردها صاحب المدونة أبو غانم الخراساني بين ابن عبد العزيز الذي كان يأخذ برأي إبراهيم النخعي الذي يقول بالتفرقة بين ذكر العقب وإهمال ذكره ويترك رأي شيخه الإمام الثاني للمذهب أبي عبيدة وباقي الأصحاب (3).
(1) أخرجه الربيع في كتاب الأحكام (679) (2) شيخنا الخليلي فتاوى المعاملات
الة
قليه
(3) هذا الترك من ابن عبد العزيز لمذهب شيخه كان لبلوغ ابن عبد العزيز درجة الاجتهاد والفتيا بجمعه الأسباب والشروط التي تسوغ له ذلك كما هو جلي لمن طالع مناقشاته وآراءه، أما الذي لم يبلغ ذلك ولا يستطيع الترجيح بين الأدلة إذا ما تعارضت فلا يسوغ له التنقل من مذهب فقهي إلى آخر بدعوى اتباع الدليل لكونه غير قادر على إبصار الدليل من وجهه الشرعي، فظواهر الأدلة قد تتعارض كثيرا فليس الظاهر في دليل بعينه هو الحجة دائما إذ قد يصرف عنه ما هو أقوى منه نه مما لم يطلع عليه غير المجتهد، ومن هنا يقال إن من لم يبلغ درجة الاجتهاد فهو ملزم باتباع رأي علمائه، وإن كان يتراءى له شيء من مخالفة الأدلة الشرعية في مذهب عالمه ومفتيه فما عليه إلا أن يقصده ليبين له ما دام واثقا من عدالته واستقامته، وليس في السابق حكر للفتوى بقدر ما هو تنظيم يليق بجلال الشريعة لذلك فكل من بلغ رتبة الاجتهاد بتحصيل أسبابه وجب عليه أن يأخذ بالحق الذي يريه الله
قلت: فأخبرني عن العمرى والرقبى والسكنى، قال ابن عبد العزيز: إن كان معنى الرقبي على معنى العمرى أن يقول: قد أعمرتك هذه الدار حياتك فهي لك عمرى، أو لك رقبى، أو لك سكنى على أنها لك فقد قال أبو عبيدة إنه رفع ذلك إلى جابر بن زيد وإلى ابن عباس أنه من عمر شيئا فهو له ولورثته من بعده، قال ابن عبد العزيز: وكان غيره من الفقهاء لا يجيز ذلك ولا يراه للورثة من بعده. وكان إبراهيم ممن يقول العمرى إذا مات الذي أعمرها فهي راجعة إلا أن يقول هي لك ولعقبك، وقول إبراهيم أعدل عندي، قلت له: رأيتك تأخذ بقوله كثيرا وتختار قوله على قول من هو أكبر منه وأفضل عندنا، قال: ومن هو؟ قلت: أبو عبيدة قال: الإنصاف والحق قول الحق ممن جاءك به، والأمر القوي الذي لا دخل فيه ولا خلل ليس كغيره مما يدخل فيه الوهن والضعف، قال: وأي قوة في هذه؟ قلت لأن سبيل العمرى سبيل المواريث قال ليس لك في هذا من القوة شيء إلا أن تقول هكذا، وأما القياس فلا تكلم فيه أهله فيسخروا منك ويتبين لهم ان يملا
ضعف مقالتك
عليه
قلت: فكيف يكون هذا ضعفا ووهنا وقد قال رسول الله: من عمر شيئا فهو له حياته وبعد مماته؟ قال لي: يا عاجز لو اتفق الناس على هذا الحديث لم يجاوزه
ليف المعية ماليق
الة
لله
تعالى إياه، كما أن الناس لا يعرضون أجسادهم إلا لمن تأهل لعلم الطب وحاز شهاداته العلمية والعملية (وهو) علم في أصله تجريبي) فكذلك الشريعة (بل هي الأولى إذ هي علم توقيفي) لا تؤخذ إلا ممن جمع أسبابها. فعالة، بما
- 307 -
- 306 -