الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧

المقوم الثاني من مقومات العقود العاقدان ابط الكلية المونا به يشترط في العاقدين حتى يكون العقد صحيحا أن يكونا بالغين عاقلين مالكين غير محجور عليهما ولا مكرهين (1).

أَمْوَالَهُمْ

أما كونهما بالغين فلأنه لا يجوز تصرف الأطفال إذ لا قبض لهم ولا دفع لقوله تعالى وَابْتَلُوا اليَنَمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَستُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أموالهم} [النساء: 6]، وما ذلكم المنع إلا لانعدام الرضا؛ إذ الطفل غير مكتمل العقل فلا ينبئ تعاقده عن إرادة حقيقية يقصدها العاقل الرشيد فلذا منع الشرع من إيتائه أمواله يتصرف بها كما يشاء إلا بعد البلوغ شريطة كونه رشيدا في استعمال المال وتصريفه.

ومن ذلك كانت مباشرة الصبي غير المميز للعقود باطلة ليس لها أثر شرعي، و لا يضمن ما تلف بيده مما سلمه إليه البائع بل على البائع رجع ما استلم من مال إلى وليه ويضمنه إن أعطاه الصبى فأضاعه، وإن سلم الصبي البضاعة وليه دخلت في ضمان الولي، قال القطب من باع لصبي شيئا فتلف فليس على أبيه رده إليه إن لم يرسله".

إلا أنه مما يتجاوز فيه مباشرة الأطفال المميزين للبيع في الأمور اليسيرة التي جرى عرف الناس عليها، وذلك أنه عند مناهزة الغلام للبلوغ يكون مميزا بين خير العقود وشرها مفرقا بين الربح والخسارة لقوة إدراكه، ومن هنا تعارف الناس على التسامح في عقود الصبيان (1). قال أبو الحسن البسيوي: وأما المراهق إذا كان يحسن البيع والشراء فجائز بيعه وشراؤه وعطيته إذا بلغ أترابه ومن هو أصغر منه وكان يجيد ذلك في بعض القول، وقال ابن جعفر: إن النساء والصبيان والمماليك إذا كان سنة أهل البلد أنهم يبعثونهم للبيع والشراء فلا بأس بمبايعتهم ولكن لا ينقصهم البائع عما يبيع للكبير والمماكس في الأشياء القليلة اهـ. قال الإمام السالمي:

(

من الصبي وأعجم لا تحجر وصية وبيع ما يستحقر " والمنع من تعاقد الأطفال علته انعدام الأهلية المعرفية مع وجود العقل، ومنه يتبين لك أن غائب العقل لسكر أو نوم أو جنون أولى بأن لا يتم شيء من عقوده

(1) الشماخي، الإيضاح، ج 5، ص 107، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 8، ص 107، والثميني، التاج المنظوم، ج 4، ص 183.

(2) القطب شرح كتاب النيل، ج 8، ص 229، و السيابي، فصل الخطاب، ج 2،

ص 50.

(1) ماجد الكندي جوابات ورسائل العلامة البطاشي، ص 274. (2) البسيوي الجامع، ج 4، ص 23،،والخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 9، ص 51، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 229.

(3) السالمي، مدارج الكمال، ص 118، والحضرمي، مختصر الخصال، ص 145.

- 29 -

- YA-