الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

تمليك المنفعة دون عوض

توطئة

ما تقدم شرحه كان فيه تمليك للمنفعة بعوض، غير أنا في هذا الموضع سنتطرق إلى ثلاثة عقود فيها تمليك مؤقت للمنفعة لكن من غير عوض وهي

القرض والعارية والمنحة.

القرض

يمثل القرض تمليكا لمنفعة دون مقابل، فيستفيد المقترض من ذات العين ويقضي بها حاجاته ليرد بعد ذلك مثلها للمقرض، ومن هنا فالقرض خاص بالمثليات أي الأعيان التي تتماثل آحادها ولا يمكن التمييز بينها، وعلة ذلك أن القرض ينبني أصل العقد فيه على استهلاك العين ورد مثلها، أما العارية فهي عقد يكون على الانتفاع بالمنفعة أيضا إلا أن ذلك الانتفاع لا يستهلك أصل العين بل

ترد ذاتها.

تعريف القرض ومشروعيته القرض في اللغة القطع، يقال قرضت الشيء بالمقراض، وهو ما تعطيه الإنسان من مالك لتقضاه وكأنه شيء قد قطعته من مالك، والقرض المراد هنا اسم مصدر بمعنى الاقتراض.

أما في الاصطلاح الشرعي فالقرض: أخذ الشيء على أن يرد مثله، ونظمه

الإمام السالمي فقال:

فالقرض هُو أخذك الشيء على أن تدفعن مثله مكملا) وقد دلت النصوص الشرعية على جواز القرض من حيث الجملة، فقد أثنى الله تعالى على من يقرضونه ووعدهم جزيل الثواب مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْقُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة:: 245]، وروى الإمام الربيع من حديث ابن عباس عن أبي رافع قال استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرا فجاءته إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكرة، فقلت لم أجد في الإبل إلا جملا رباعيا خيارا فقال اقضه إياه؛ فإن خير الناس أحسنهم

قضاء (2)

بل جاء ما يفيد تفضيل القرض على الصدقة كما روى الإمام الربيع من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مكتوب على باب الجنة العطية بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر ()، وقال الإمام جابر بن زيد

(1) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 5، ص 71، والأزهري، تهذيب اللغة، ج 8،

ص 266.

- 310 -

بركة

OL

(1) السالمي، جوهر النظام، ج 2، ص 332. (2) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب الربا والانفساخ والغش (581) (3) أخرجه الربيع في كتاب الزكاة والصدقة باب جامع الصدقة والطعام (365)

- 311 -