الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦١

وابن عباس: لأن أقرض مرتين أحب إلي من أن أعطي مرة، والاتفاق حاصل

من حيث الجملة على جواز القرض وفضله".

الة

بالا

وحكمة مشروعية القرض ظاهرة فهو من عقود الارتفاق التي أراد بها

الشارع التوسيع على الناس، وحثهم من على مراعاة بعضهم بعضا وذلك

واجبات الدين وضرورات الحياة وَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِى ءَاتَنكُمْ} [النور: 33]، قال الإمام السالمي

وهو من اليسر على العباد أباحه من غير ما ازدياد

أجزل فيه الفضل والثوابا ومن يرد به المزيد خابا إذ نفعه يكون أخرويا كيف يبدلن دنيونا

أخرويا كيف

وكل قرض جر نفعا فربا ويهلكن من لذاك ركبا

ما يصح فيه القرض

لا خلاف في جواز اقتراض الأعيان المثلية التي يمكن رد مثلها بالوصف نفسه ولم يترتب على ذلك القرض محرم شرعي، فعلى هذا لا يصح قرض غير

(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 124 بولا من الام (1)

(2) الشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 309، والسالمي، جوهر النظام، ص 333.

(3) السالمي، جوهر النظام، ج 2، ص 333 شمال تاج 10

CO

)

المثليات، فالدراهم والدنانير التي

تختلف أوزانها لا يصح قرضها إلا بوزنها، كما

أنه لا يصح قرض الإماء اتفاقا؛ لأنه يفضي إلى إعارة الفروج. لكن اختلف علماؤنا في غير المثليات أيجوز اقتراضها أو لا يجوز، ومما ذكروه

في ذلك الخلاف في قرض الحيوان، فلم ير أكثر علماء المذهب جوازه لعدم انضباطه مما قد يورث تفاوتا في الإعطاء والرد فيقع المتقارضان بسببه في الربا". وذهب آخرون منهم الإمامان ابن بركة والسالمي إلى القول بجواز ذلك استدلالا بحديث أبي رافع الذي رواه الإمام الربيع من حديث ابن عباس عن أبي رافع قال استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرا فجاءته إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكرة، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملا رباعيا خيارا، فقال: اقضه إياه؛ فإن خير الناس أحسنهم قضاء، وفي هذا الحديث كان المقترض حيوانا فمن هنا قالوا بالجواز.

كما ذكروا الخلاف في جواز قرض الماء فمنهم من أجازه ومنهم من منعه ()، والماء في زماننا يمكن أن يضبط بالوصف النافي للجهالة حتى أن كثيرا من أفراده

نقلا

مال مالية

(1) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 414، والسالمي، جوهر النظام، ج 2، ص 333 (2)، ابن بركة الجامع، ج 2، ص 332، والكندي، المصنف، ج 24، ص 43، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 313. (3) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 332، والسالمي جوهر النظام، ج 2، ص 333 (4) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب الربا والانفساخ والغش (581) (5) الإمام السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 144 600 واة ولد

- 313 -

- 312 -