الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

يمكن أن تدخل في حيز المثليات التي لا تتباين أفرادها، والأصل في القرض أن تنفى عن بدليه الجهالة حتى يمكن تحقيق التماثل، ومهما أمكن ذلك فيدخل الأمر في الجواز.

القرض من الأمانة

إن أودعت لدى إنسان أمانة أو كان وكيلا لشيء من الأوقاف فاحتاج للاقتراض منها دون إذن من صاحب الأموال فلفقهاء المذهب قولان في القضية، فقيل إن له ذلك سواء اقترضها بنفسه لحاجته او أقرضها غيره شريطة أن يكون على مقدرة من ردها غير أن يده تنقلب إلى يد ضمان بعد أن كانت يد أمانة، ونسب المحقق الخليلي هذا القول إلى الأكثر، وقيل ليس له ذلك إلا بإذن من صاحب الأمانة)، الأمانة ()، قال الإمام السالمي شيلة الله وعندنا القرض من الأمانة بغير إذن ربها خيانة وإن يكن صاحبها يتيما أو مسجدا فاحکم به تحريما والقول المانع إلا بإذن صاحب الأموال هو الأولى؛ إذ ما المسوغ للتصرف في

مال حرمه الشرع الحرمة صاحبه فكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه وعقد الأمانة غير قائم على التصرف وبينه وبين عقد القرض فروق جعلت القرض عقد ضمانة والوديعة عقد ضمانة، وللفقهاء خلاف فيما إذا كسب المقترض

(7)

(1) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 244، والإمام السالمي، جوابات

الإمام السالمي، ج 3، ص 370

الأمانة من كأن تاجر بها وربح أله ذلك الربح أم لا، فعلى القول المجيز للتصرف وانقلاب العقد إلى قرض فللإنسان أن يقترض ويتاجر ولا يرد لصاحب المال إلا أصل ماله، أما على القول المختار والذي يحجر عليه أن يتصرف في مال غيره فهو ظالم بتصرفه في المال والقاعدة ما لعرق ظالم حق، فالمال وربحه رد على صاحبه ويكون هو كالمتبرع في تنمية المال. ومن جامع أبي الحواري: عمن باع در هما بدر همين أو شاة بشاتين إلى أجل ثم تناتجت الغنم وربح في الدراهم التي أربا فيها ثم أراد التوبة من ذلك، فعلى ما وصفت فإن له رأس ماله ويرد الزيادة على أهلها (2). الوفاء بالقرض

يلزم المقترض الوفاء بالقرض؛ إذ المال المقترض من حقوق الآخرين فكان حريا به أن يقابل بالإحسان إحسانا، بل من المندوب أن يعطي المقرض المقترض خيرا مما اقترض عند الوفاء مادام لم يقض بذلك شرط ولا عرف (3) كما في حديث أبي رافع قال: استسلف رسول الله له بكرا فجاءته إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكرة، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملا رباعيا خيارا، فقال: اقضه إياه؛ فإن

(1) السالمي، جوهر النظام، ص 333. (2) أبو الحواري جامع أبي الحواري، ج 2، ص 83 (3) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 124، اور

(7)

- 315 -

- -

- 314 -