الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٤بيع ما ليس عندك، وروى أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع
وسلف.
و مما نص عليه فقهاء المذهب في هذا ما رووه عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه سئل عن رجل أسلف رجلا سلفا أو كان له عليه دين من سلف سلفه إياه أو بيع فقال له ابن عباس: لا تأكل من طعامه ولا تقبل له هدية حتى يعطيك آخر الذي لك عليه إلا أن يفعله فيستحب له ما فعل في ذلك مما عليه، وقال أبو عبيدة: إن كانت بينهما عادة بالضيافة أو التهادي أو غير ذلك من قبل الدين فلا حرج ولا بأس (3)، ونقل المحقق الخليلي في هذه ثلاثة أقوال: قيل بالمنع وأن ذلك من الربا، وقيل لا بأس به إذا علم رضاه، وقيل إن كان بينهما دلالة من قبل ذلك على الرضا بمثله وإلا فيمنع من جوازه)
(E)
لكن يجوز للمقترض أن يعطي المقرض عند الوفاء شيئا لم يشترطه عليه مكافأة على معروفه، ودليل هذا حديث أبي رافع الذي رواه الإمام الربيع من حديث ابن عباس عن أبي رافع قال: استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرا فجاءته إبل
(1) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع (563). (2) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع (564). (3) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغري، ج 2، ص 131
(4) الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 242.
نا (1)
(1)
(7)
(5) الشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 309، والسالمي، جوهر النظام، ج 2،
ص 333
34
ميخته سالم
الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكرة، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملا رباعيا خيارا، فقال: اقضه إياه؛ فإن خير الناس أحسنهم قضاء). لكن اختلفوا في السفتجة، فرأى المنع جماعة منهم أبو المؤرج وابن عبد العزيز؛ لأن إقراض المقرض يجر إليه منفعة أمن الطريق وكل قرض جر منفعة فهو ربا، وذهب جماعة إلى القول بجواز هذه المعاملة (3)؛ لأن فائدة الإقراض متبادلة فكما أن المقرض مستفيد أمان الطريق فكذلك المستقرض مستفيد من القرض ولا تلحقه به مضرة، فهو لن يتكلف مؤنة النقل بل الأمر عنده واحد تم الإيفاء هنا أو في البلد الآخر. استام
وما نهي عن اشتراط الإيفاء في غير مكان التعاقد إلا للمؤونة التي تكلف المقترض ويستفيدها المقرض؛ لأنه والحالة تلك منفعة فوق القرض والأمر في السفتجة أن لا مؤنة فثبت الجواز وعزز هؤلاء القول بالجواز بما ثبت عن ابن
بازي
قل نظرية
(1) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب الربا والانفساخ والغش (581). (2) فتح السين والتاء أو بضمها أو ضم السين وفتح التاء، كلمة معربة من أصل فارسي وهي أن يعطي مالا لآخر مع اشتراط القضاء في بلد غير بلد الإقراض ويعطيه وثيقة بذلك، والوثيقة هي التي تعرف بالسفتجة وذلك لضمان الطريق على سبيل القرض لا الأمانة.
(3) الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 246 يه باردها و جاد (2)
- 319 -
- TIA-