الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

الزبير من تعامله بالسفتجة دون أن يرى فيها ضيرا ولا حرجا، ونص الإمام الربيع على جوازه".

لبطة

المصاريف الإدارية للقرض

20

تبقى في مسألة القرض قضية حادثة في الأزمان المتأخرة وهي اشتراط المقرض على المقترض تحمل المصاريف التي يقتضيها القرض وهو ما يعرف بالمصاريف الإدارية، وهذه لا حرج فيها من الناحية الشرعية؛ وعلة السابق أن المقرض محسن إلى المقترض وإحسانه هذا لا يرهق بتكاليف أخرى يقتضيها القرض بل المنتفع بالقرض هو من يتكلفها، والأدلة الشرعية حرمت على المقترض أخذ زيادة على قرضه وهو هنا لم يأخذ شيئا، الحلال القروض المتبادلة والجمعيات التعاونية

منها المقرض والمقترض على حد سواء فليس فيها استغلال للمقترض ولا ظلم بل فيها منفعة لكلا الطرفين فيقرض كل واحد منهما الآخر. والأظهر في هذه القروض أن يقال فيها إن الزيادة المنهي عنها في الشريعة هي المشترطة على مبلغ القرض وتعطي المقرض وحده مزية نتيجة القرض سواء أكانت مزيته في القدر أم الصفة أم النفع الذي يبرز فيه معنى العلاوة المالية، وقد تبين من قبل ما أتت به النصوص الشرعية.

أما منفعة التبادل في الإقراض لمنفعة يتقاسمها المتعاملان ولا تخص طرفا منهما فالأظهر أنها ليست بزيادة في قدر أو صفة، وليست من جنس المنفعة التي فيها شبهة الربا، والتي أومأ القرآن الكريم بأنها علة المنع من الربا) وَإِن تُبْتُم فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَلِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ البقرة: 279، وهنا تحقق مصلحة عادلة للطرفين وليس فيها، ظلم على أنه تقدم ذكر السفتجة وأن أرجح الأقوال فيها قول الإمام الربيع والذي ينص على جوازها، وهي قائمة على مبدأ كل قرض جر نفعا، وأن أي منفعة فوق القرض فهي ربا محرم شرع، غير أنه في القروض المتبادلة كما تقدم ذكرها، على أن تحريم أخذ أي زيادة مقابل القرض

تقدم أن عقد القرض عقد رفق وقربة لا يبتغي الإنسان منه سوى الثواب الإلهي والأجر الأخروي، ومن هنا كان الاتفاق قائما بين الفقهاء على أنه ينهى عن

مبحثنا هذا لا نتكلم عن منفعة متمحضة للمقرض والتي اتفق الفقهاء على كونها تصير القرض إلى ربا محرم شرعا، وإنما الحديث عن قروض توزع منافعها فيستفيد

(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 134، والكندي، بيان الشرع، ج 42، ص 315، و الصائغي لباب الآثار، ج 10، ص 138. (2) البكري، فتاوى البكري، ج 3، ص 10 الدار فعلا قويا ليلها (7)

تحريمه إما أن يكون من جهة الزيادة المشروطة، وإما من جهة المنفعة مطلقا لكونه عقد رفق وقربة ولا ينبغي أن يؤخذ عليها زيادة، والأمران لا يستلزمان تحريما في القروض التبادلية من حيث إنه لا توجد زيادة على أصل القرض، وأما كونه عقد رفق وقربة فالظاهر أن الفقه الإسلامي قد شهد لبعض عقود الرفق والقربة بالاستحالة إلى عقود المعاوضة ومع ذلك لم يفارقها حكم الجواز كما في عقد هبة

- 321 -

- -

- 320 -