الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٦الثواب وقد أجازها الجمهور وقد تقدم بيانها، على أن الأمر في القروض التبادلية
أخف منها ولذا يقال إن القرض التبادلي هنا يستحيل من وصف عقد التبرع إلى المعاوضة فيلزم المقرض بما التزم به.
وينبني على القول بجواز القروض التبادلية أمور معاصرة عدة تدخل
التيسير على الناس وتغنيهم عن الربا والوقوع فيه ومن ذلك:
:أولا: الجمعيات التعاونية
هذا هو اسمها في عمان، وقد تسمى في مناطق أخرى جمعيات الموظفين أو نحوه، وهذه الجمعيات قائمة على مبدأ القروض التبادلية من حيث إن المشتركين فيها يدفع كل واحد منهم قسطا شهريا يضم مع أقساط المشتركين الآخرين والمجموع يعطى كل شهر فردا من الأفراد فينال أقساط خمس سنوات أو أكثر أو أقل مرة واحدة، ويبقى هو دافعا للمال إلى أن تنتهـ المدة المحددة، ولن يزيد ما تنتهي يأخذه كل فرد عن مجموع ما يدفعه وإن كانت أوصافهم تتباين إذ من يأخذ أول الأمر هو مقترض خالص، ومن يأخذ في الأخير هو مقرض خالص، وقد تقسم الفترة الكلية إلى فترتين فلو كانت الفترة الكلية ست سنوات فإن من يأخذ شطر حصيلة ست سنوات في أول الدورة الأولى والتى هى ثلاث سنوات فإنه سيأخذ
حصيلة الثلاث سنوات الأخرى في آخر الدورة الثانية.
وقد يحسم من كل فرد مبلغ معين لأجل إدارة الجمعية وما تستلزمه من نفقات وهذا لا حرج فيه فالمدير أجير يتفق معه على أن تكون له أجرة معلومة مقابل إدارته للجمعية، ويحكم ذلك كله فقه عقد الإجارة.
وهذه الجمعيات قد أغنت الناس عن الربا وكان لها دور بالغ في أن يقوم الناس بشؤون حياتهم الخاصة من إنشاء بيوت السكنى وتسديد نفقات الزواج، بل ربا أثرها على ذلك كله فقد أعانت على تنشيط حركة التجارة مما أسهم في زيادة الاقتصاد الحقيقي للبلد فكم دخل عامة الأفراد من غير أصحاب رؤوس الأموال في الأنشطة الاستثمارية وكان للجمعيات التعاونية الدور الأكبر في ذلك بعد فضل الله، وإنني لأجزم أن الجمعيات التعاونية ممثلة في عقد القرض التبادلي أكفا للاقتصاد من الفائدة الربوية، إذ من المعلوم في التحليل الاقتصادي بكل مذاهبه الكلاسيكية والكينزية وما بعدها إلى يوم الناس هذا أن الاستثمار الذي يعول عليه في التنمية الاقتصادية بشقيه الصافي والإحلالي يرتبط بعلاقة عكسية مع سعر كلفة التمول، فكلما انخفض سعر الفائدة زاد الاستثمار فيزداد الفائدة التي هي التشغيل للموارد ومنه يزداد الدخل القومي والدخل المتاح للفرد. اما وقد سعى كينز من قبل إلى أن يخفض سعر الفائدة إلى أقصى حد ممكن كي ينشط الاستثمار وينهض بالاقتصاد ويعالج أزمة الكساد العالمي سنة 1929 م، 1929 م، وسعر الفائدة صفر في الجمعيات التعاونية المبنية على القروض المتبادلة كما تقدم؛ إذ هي قائمة على تحريم الفائدة، وهذا يعني أنه لا توجد كلفة عقدية على المستثمر فهو في أحسن أو ضاعه التمويلية، وإن أضفت إليه نظام المشاركة في تمويل الاستثمار نظير عائد الربح المتوقع كان ذلك كله في مصلحة الاستثمار إذ إنه يدعم المنظمين بمشاركة أصحاب رؤوس الأموال لهم في المخاطرة فتقل مخاطرة المستثمرين لأنها تتوزع بينهم وأصحاب رؤوس الأموال ومعلوم لدى علماء
- 323 -
- 322 -