الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٨من صور القرض المعاصرة
أولا: السندات تعريف السندات
السندات صكوك متساوية القيمة قابلة للتداول تمثل قرضا طويل الاجل يعقد عن طريق الاكتتاب العام، وبيان ذلك أنه إن احتاجت مؤسسة ما إلى شيء من النقود لسداد عجز حل بمدخراتها فتطرح السندات متساوية القيمة طالبة العامة نظير زيادة على أصل كل سند على حسب الاتفاق ربحت القروض من الشركة صاحبة السندات أو خسرت وفي أحيان تكون الزيادة على أصل السند جوائز تبذل لحاملي السندات.
وتلجأ الشركات إلى طرح السندات لتجاوز أزمتها الحاضرة أو تمضي ما تعجز عنه من مشاريع ولا يتسع لها ما بيدها من أموال، وفي الوقت نفسه تضمن لنفسها عدم مشاركة غيرها، فيكون له مقدار متفق عليه من المال فلا يسأل عن مقدار ربح ولا خسارة إلى أن ينتهي أجل السند المحدد، وعادة ما يكون زمن السند طويل الأجل، والسند لا يخول صاحبه التدخل في إدارة الشركة ولا شيء من قراراتها أو نظمها، وهذا مطلب مهم من مطالب طرح السندات. الحكم الشرعي للسندات
تمثل السندات قروضا بزيادة مشروطة عند التعاقد، وذلك هو الربا الصريح المجمع عليه بين الأمة، وحينما تكون الزيادة على أصل الدين جائزة ينالها صاحبها عن طريق السحوبات يضاف إلى الربا السابق القمار المحرم شرعا، وعليه فيقال إن
الحكم الشرعي في السندات الحرمة فلا يجوز إصدارها ولا تداولها، وكل من أخذ
زيادة على أصل دينه وجب عليه شرعا التخلص منه برجعه إلى أصحابه). ثانيا: الودائع البنكية
أكثر ما تقوم به المصارف التقليدية الوساطة بين المودعين والمقترضين؛ إذ تأخذ الأموال من المودعين وتعطيها المقترضين، وتشترط على المقترضين زيادة ثم تقسمها بينها والمودعين عندها. والودائع المصرفية بالصورة السابقة تخول المصرف التصرف فيها واستعمالها فيما شاء من أغراض وللمودع أمواله في كل الأحوال خسر المصرف أو ربح وعليه فهي وإن سميت ودائع إلا أنها قروض تأخذ كل أوصاف القرض ولا تؤثر تسميتها بالودائع في الحكم شيئا. وقد نص الدكتور السنهوري في تكييفها القانوني على أنها قروض إذ قال: وقد يتخذ القرض صورا مختلفة أخرى غير الصور المألوفة من ذلك إبداع نقود في مصرف فالعميل الذي أودع النقود هو المقرض، والمصرف هو المقترض، وقد قدمنا أن هذه وديعة ناقصة وتعتبر قرضا".
(1) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 240. (2) السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج 5، ص 435.
(7)
- 327 -
- 326 -