الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨

قال القطب: فلا يعقد بمجنون أو سكران ومغلوب على عقله بنوم أو غيره ولو صحا بعد إلا إن أتم بعد صحو أو جدد، ولا بأبله إلا إن عرف الغين. ومن باب مراعاة حق المجتمع والورثة من بعد في الأموال ذهب فقهاء المذهب إلى أن المريض مرضا خطيرا يخاف من مثله الهلاك لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا أخذه ولا عطاؤه إلا لما لا بد له منه في حاله تلك على قدر الحاجة لشراء ما يحتاج إليه من مأكول أو ملبوس له أو لعياله أو لشراء عقاقير الأدوية.

وعلة السابق أن المرض المخوف بريد الموت، ومن كان كذلك فهو متوقع للمهالك غير مبال بالمال ويسمح به في غير موضعه بخلاف حالة الصحة فربما يود في المرض لو أنفق ماله جميعا أو كثيرا منه ولا يبالي (2) ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن رجلا سأل النبي ل: أي الصدقة أعظم أجرا؟ قال: أن تصدق وأنت شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا (3).

أما كون العاقدين مالكين فيخرج به من يتصرف بالعين دون إذن مالكها؛ إذ إن مما اتفق عليه أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه، ونهى النبي عن بيع

(1) القطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 226، والكندي، المصنف، ج 24، ص 95. (2) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي ج 4، ص 44.

(3) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب أي الصدقة أفضل وصدقة الشحيح

الصحيح (1419).

ما لم يملك، وهذا الملك لا يفرق فيه بين الرجل والمرأة فكلاهما له حرية التصرف في ماله كله ولو زاد على الثلث دون توقف تصرف المرأة فيما زاد على الثلث على إجازة زوجها، قال القطب ولا يحجر على المرأة عندنا خلافا لقومنا فيما زاد على الثلث، وإن تبين تضييعها حجر عليها". الوكيل ينفذ تصرفه في مال موكله في حدود الوكالة لثبوت رضا المالك، وقد جاء في حديث شبيب بن غرقدة حدثني الحي عن عروة - يعني ابن أبي الجعد البارقي قال: أعطاه النبي دينارا يشتري به أضحية أو شاة فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار فأتاه بشاة ودينار فدعا له بالبركة في بيعه فكان لو اشترى ترابا لربح فيه.

(E)

لكن إن تصرف الوكيل دون إذن أو خارج نطاق وكالته أو باع رجل مالا لرجل دون إذنه - وهو ما يسمى عقد الفضولي فينفذ العقد إن أمضاه المالك

(1) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 330.

اعالا

12 10

(2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 1، ص 325، وج 2، ص 140، وأبو ستة، حاشية الإيضاح، ج 5، ص 108، وبيوض، الفتاوى، ص 436. (3) القطب شرح كتاب النيل، ج 8، ص 226. (4) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب في المضارب يخالف (3384)

- 31 -

- 30 -