الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٠والأصل في حكم الإعارة الندب لما تقدم من الأدلة وغيرها، لكن قد تطرأ
عليها أحوال تتقلب فيها بين الأحكام الشرعية الأخرى، قال قطب الأئمة: وقد تجب لعارض كإعارة الثوب لدفع حر أو برد، وإعارة الحبل لإنقاذ
غريق، والسكين لذبح حيوان محترم يخشى موته وقد تحرم كإعارة الصيد من المحرم، وقد تكره كإعارة العبد المسلم من الكافر، وقيل: تحرم".
ضمان العارية
العين المعارة مال لمن بذله حتى يُنتفع به لذا لزم أن تحفظ بما يحفظ به مثلها، ومنه نص الفقهاء أنه ليس لمن استعار عينا أن يعيرها غيره إلا بإذن مالكها، وإن أعارها غيره دون إذن فإنه يكون ضامنا).
الحات
وللأمر السابق يقال إن يد المستعير على العين المستعارة يد أمانة لا يضمنها إلا إن قصر في حفظها أو تعدى في استعمالها على ما تستعمل به عادة أو تعدى شرط المعير، إلا أنهم استثنوا أمورا منها أنهم قالوا إن من استعار مصحفا أو كتاب علم ليقرأه وقد شرط عليه المعير أن لا ينسخه فلا حرج عليه في القراءة والنسخ؛
(1) القطب، شرح كتاب النيل، ج 12، ص 117.
(2) الشقصي منهج الطالبين، ج 18، ص 257.
اله
(3) الشقصي، منهج الطالبين، ج 18، ص 246، والسيابي، فصل الخطاب، ج 2، ج 18، ص 246،
ص 46.
لأن العلم لا ينبغي لأحد أن يمنعه فلا يعد ذلك تعديا لشرط المعير؛ لأنه ليس له
أن يشرط ذلك.
والأسباب السابقة وهي التعدي أو التقصير متفق على أنها موجبات للضمان لكن اختلفوا في سبب سبب ثالث وهو اشتراط المعير ضمان عاريته على كل الأحوال قصر المستعير أو لم يقصر تعدى أو لم يتعد، والذي ذهب إليه أكثر فقهاء المذهب أن هذا الشرط صحيح، قال الشيخ أبو إسحاق الحضرمي والعارية عندنا غير مضمونة إلا في ثلاث خصال: أحدها: أن يستعير ما يكال أو يوزن الثاني: أن يتعدى فيها، الثالث: أن يقول عارية مضمونة (3). وذهب بعض فقهاء المذهب إلى أن شرط ضمان العارية تعدى المستعير أو لم يتعد باطل فتبقى على أصل الأمانة، ودليل بطله أن الحكم في العرية والوديعة عدم الضمان فكان هذا الشرط مبطلا لهذا الحكم، وكل شرط أبطل حكما شرعيا فهو باطل ويبقى الحكم على أصله.
(1) الشقصي منهج الطالبين، ج 18، ص 247، والسالمي، جوهر النظام، ص 390. (2) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 425، والشقصي، منهج الطالبين، ج 18، ص 246، و الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 78
(3) الحضرمي مختصر الخصال، ص 149. (4) الشقصي، منهج الطالبين، ج 18، ص 246، والسالمي، جوهر النظام، ص 388
و 390
- 331 -
- 330 -