الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٢أن يدفعها إليه عامرة، لكنه إن دفعها إليه عامرة من غير شرط، فلا بأس بذلك (1). وسبب الكراهة أنه إن أعطاها إياه شريطة أن يردها إليه عامرة فإن العقد يستحيل عقد معاوضة فكأنه أعطاه الاستغلال بإعمارها، وفي هذه الحالة لا بد من أن لا يكون في العقد غرر ولا جهالة في الإعمار وطبيعته، أما جواز أن يردها الممنوح معمورة دون شرط سابق فذلك لا يحيلها عن وصف التبرع والإرفاق لأن من القواعد الشرعية التي تقدم ذكرها في القرض أنه يندب الإنسان أن يكافئ من أحسن إليه وله أجره بذلك.
وفرق ما بين الهبة والمنحة أن المنحة تبقى رقبتها للمانح ولا ينال الممنوح سوى ريعها ومنافعها، وإن اتفق المانح والممنوح على زمن معين للمنحة فإنه يبقى الأمر مدة اتفاقها إلا أنه بموت أحدهما ترجع المنحة إلى مالكها وليست هي حقا يورث إذ هي عقد تبرع رضي صاحب المال بانتفاع الآخر به، إلا أنه بموته تنتقل ملكية الرقبة إلى الورثة فإن رضوا ببقاء المنيحة في يد الممنوح فذلك لهم لكن لا يلزمهم تبرع مورثهم ().
(2)
والمنحة كما تقدم قد تكون في الأراضي الزراعية وعليه فمن منح أرضه رجلا يزرعها ذرة أو برا أو غير ذلك مما يحصد وينقضي فلا رجعة له عليه إلى
(1) الكندي، بيان الشرع، ج 40، ص 342.
(2) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 337 2593604 والمحاماة
(مم)
انقضاء تلك الثمرة؛ إذ لا ضرر ولا ضرار في الإسلام والمسلمون على
شروطهم.
أما إن زرع الممنوح أشجارا تثبت كالموز والرمان وأشباه ذلك ثم أراد المانح ردها إليها وإنها فترة المنحة فلا بد من أن يتركه فترة يسترد فيها الممنوح ما غرم على الأرض الممنوحة ولا يحق له قبل ذلك لأنه إدخال للضرر على الممنوح ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام، إلا إن تراضيا على أن يعوض المانح الممنوح. أما إن كان قد استرد منها ما بذله فيها من جهد فهو بالخيار بين أن يقلع أشجاره دون أن يرزأ المانح من تراب أرضه شيئا وإلا ضمن النقص، وإما أن يترك الأشجار مكانها وهنا له أن يهبها للممنوح دون عوض ويمكن أن يعاوض الممنوح فيعطيه قيمتها أو ما يتفقان عليه من قيمة (1). لبته بكلاين التصوير
البيع
إن كان
يا اکيلا
خارجة
يقبل انتفاع الشريكين في وقت
(1) الشقصي، منهج الطالبين، ج 12.
خلا شال وجمال
- 335 -
- 334 -