الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩الأصلي وإلا لم يصح، قال الإمام أبو سعيد الكدمي: فيمن باع مالا لرجل بغير أمره ولا وكالة منه، أو أعتق عبده، أو طلق زوجته بغير، أمره أو فعل في ملكه من إزالة أو إثبات حكم مما يثبت من الفاعل في ماله أو يجوز له فعله أن لو فعله، فلما بلغه الرجل في شيء من هذه الأشياء التي وصفناها فرضي في نفسه وأجازه في قلبه فإنه جائز عليه ولو لم يتكلم بلسانه، وليس له رجعة بعد ذلك ولا يسعه ذلك، ولا نعلم في هذا اختلافا إلا أنه ثابت عليه فيما بينه وبين الله، وأما في ظاهر الحكم فلا يلزمه إلا ما أظهر بلسانه وصح عليه من إقراره".
وقد اختلفوا فيمن باع متاعا لرجل والرجل حاضر لا ينكر فقيل ليس سكوته إقرارا بالبيع، وقيل بل إقرار به (3)، ويدل على هذا القاعدة الفقهية التي تنص على أن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان إقرار على أن السنة التقريرية من الحجج وليست هي إلا سكوتا، ومن هنا فالأولى في هذه المسألة أن يقال إن السكوت عن النهي مع التمكن من النهي دليل الرضا، والشرع قد نص على ذلك في حال المرأة البكر تستأذن للتزويج.
ا
172، (1) الكندي، المصنف، ج 24، ص 172، وأبو ستة، حاشية الإيضاح، جه، ص 109، والمحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 50، والسيابي، فصل الخطاب، ج 2، ص 53.
(2) الشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 283.
ولك
(3) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 205، و المحقق الخليلي، أجوبة
المحقق الخليلي، ج 4، ص 50.
وأما كونهما غير محجور عليهما فالحجر قد يكون لحق العاقد نفسه وقد يكون
لحق غيره، أما حقه هو فك الحجر على السفيه والمريض، وأما الحجر لحق غيره فكالحجر على العبد وعلى المفلس، وعلة السابق أن الملك نفسه حكم شرعي
يتيح لمن منح إياه التصرف في العين المملوكة إلا لمانع شرعي. وللهيئة الاجتماعية حق في العين المملوكة فلا يجوز أن تستعمل على وجه يضر بها، وحق الملك في الشريعة ليس مطلقا كما هو مذهب الرأسماليين بل التصرف فيه مشروط برفع الضرر عن المجتمع والنفس من باب أولى وللهيئة الاجتماعية حق الوصاية على كل مملوك إن تعسف فيه المالك فأضر بالصالح العام كما هو في قوله تعالى (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ فِيمَا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا من النساء: 5. الشارخ وأما كون العاقدين أو أحدهما غير واقعين تحت سلطة الإكراه فلأن الأموال لا تحل إلا برضا من أصحابها، اللهم إلا إن كان الإكراه مشروعا كإكراه المفلس على البيع لسداد ديون الخلق، وكإكراه الحاكم بعض رعيته على البيع إن كان يتعلق بذلك الإكراه مصلحة عامة فتدفع المصلحة الخاصة بها، وقد تقدم بيان ذلك عند الحديث عن مستثنيات قاعدة الرضا.
(1) الشماخي، الإيضاح، ج 5، ص 107.
كريا
ز کا سال ہے گا
()
- 33 -
- 32 -