الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨١

كل

يجوز الاشتراط بأن لا يخسر صاحب المال شيئا بل ذلك يمحض المعاملة ربا محرما، وإن اشترط العامل شيئا من رأس المال فلا يجوز؛ إذ ليس له شيء منه، ويجوز أن يكون الاشتراط على أساس أن للعامل ثلث الربح ولصاحب المال ثلث آخر والثالث لرجل أجنبي، أو لجهة خيرية (الجميلة والأصل أن المضارب ينظر الأفضل للمضاربة ولا يحد بشيء، وإن كان الأصل في نشاط المضاربة أن يكون تجاريا حتى قال بعض الفقهاء إنه ليس للمضارب أن يستثمر في الزراعة وشراء العقارات لأن ذلك لا يعرف كله في متاجر الناس ولا يسمون به تجارا، وآخرون من فقهاء المذهب لم يروا في ذلك بأسا مادام يرى الصلاح فيه ولم يعدوه متعديا، وعلى أي حال يصح لصاحب المال أن يشرط على العامل أن يتعامل مع جنس من الناس دون غيرهم، وهكذا أن تكون التجارة في بلدان يخصها دون غيرها، أو في قطاع معين من الاستثمار (4)؛ إذ المسلمون على شروطهم، ومنه فإن تعدى شرط رب المال فإنه يضمن وبذلك لا يستحق أجرا ولا ربحا)؛ إذ ضمانه هذا ضمان تعد، ومنهم من لم يضمنه بحجة

(1) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 233 (2) الشماخي، الإيضاح، ج 4، ص 58. (3) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 370.

(4) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 194، والشماخي، الإيضاح، ج 4،

ص 60، والسالمي، جوهر النظام، ص 329.

(5) البسيوي الجامع، ج 4، ص 21، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 10، ص 326.

أنه الناظر في مصالح المضاربة وعليه فهؤلاء صححوا العقد وأبطلوا شرط رب المال في تقييد عمل المضاربة. وإن اشترط المضارب ضمان رأس المال على العامل فلفقهاء المذهب ثلاثة

أقوال:

القول الأول: يصح العقد وشرط الضمان، والربح بينهما على ما اتفقا. القول الثاني: يصح العقد ويبطل الشرط؛ لأن رب المال لم يقصد القرض بل

المضاربة، والعامل لم يتعمد التقصير فيلزمه الضمان، وهذا اختيار ابن بركة. القول الثالث يبطل العقد والشرط، واختلفوا في الذي سيتحول إليه العقد إن بدأ العامل في العمل فقيل: يكون العقد قرضا وعلى هذا فالربح جميعه إن كان ربح - للعامل بما ضمن، وقيل بل يكون العقد إجارة، وعلى هذا فالربح إن كان ربح - خالص لصاحب رأس المال، وللعامل أجر المثل.

إلا أن في بعض آثار المذهب استثناء لمسألة ضمان عامل المضاربة وذلك أنهم نصوا على أنه إن كان الصلاح في دفع مال اليتيم إلى من يتاجر فيه بالمضاربة فإنه

العام مقفة

(1) ابن بركة الجامع، ج 2، ص 427، والشماخي، الإيضاح، ج 4، ص 56، والشقصي السان (7)

ج الطالبين، ج 14، ص 337.

- 349 -

- TEA-