الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

يدفع إليه لكن إن خسر المضارب فتلف شيء من المال فإنه يضمن مال اليتيم، ومنهم من منع المضاربة بمال الأيتام مطلقا خشية الضياع (1)

(1)

والعامل يفعل كل منافع المال التي لا تعارض شروط صاحب المال من بيع وشراء ومبادلة وكراء ومسامحة تعود بالنفع على التجارة، وهذا كله من رأس المال، وإن توفي العامل لم يقم ورثته مقامه؛ لأن صاحب المال لم يتفق معهم، فإن اتجروا بعد مورثهم فعليهم الضمان إن علموا بموته، وليس عليهم شيء إن لم الليال يعلموا). شالكار

مصاريف المضاربة

أما ما تحتاج إليه السلعة من المصاريف فهو على رب المال دون المضارب إلا إذا اشترط عليه عند دفع الدراهم أن له نصف الربح بعد المخسور فإن اشترط ذلك فله الشرط (2).

وأما نفقة المضارب وكسوته في فترة المضاربة فليس له شيء من مال المضاربة وإنما ذلك عليه في ماله خاصة، ومن الفقهاء من قال إن صاحب المال كمن اشترى قوة العامل وما لا يتم الفعل إلا به فهو مثله، وعلى ذلك فنفقة العامل وكسوته

(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 195، والصائغي، لباب الآثار،

ج 10، ص 14.

(2) الشماخي الإيضاح، ج 4، ص 63.

(3) الإمام السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 285.

المال

ولباسه وركوبه ومداواته وكل ما لا يستغني عنه يؤخذ من مال المضاربة، ومن الفقهاء من أجاز السابق لكن بالشرط، وإن لم يشترط فليس له شيء، ومنهم من قال إن العبرة في ذلك بالأعراف فما اقتضى الإنفاق أنفق المالية وقال أبو سعيد: ليس للمضارب أن يقترض من دراهم المضاربة ولا أن يقرض غيره منها إلا أن يجيز له ذلك رب المال، فإن اقترض بغير أمر رب المال فهو ضامن لذلك حتى يسلمه إلى رب المال ثم يرده عليه على وجه المضاربة مرة

ثانية".

تفويض المضاربة إلى الغير

إن شرط رب المال على المضارب أن يعمل فيها بنفسه فليس له أن يفوض غيره وإن فعل كان ضامنا، أما إن لم يشرط عليه ذلك فرخص بعض فقهاء المذهب في أن يفوض غيره وأجازوا أن يضارب فيها مرة بعد مرة، والربح يقسم بينهم على ما اتفقوا (3)، وممن نص على الجواز أبو المؤرج إذ سئل عمن أعطاه رجل مالا

(1) العوتبي، الضياء، ج 17، ص 8، والشماخي، الإيضاح، ج 4، ص 67، والشقصي منهج الطالبين، ج 14، ص 355، و الصائغي، لباب الآثار، ج 10، ص 9. (2) الشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 352. (3) الصائغي، لباب الآثار، ج 10، ص 48.

- 351 -

- TO. -