الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

مضاربة فأعطاه غيره مضاربة بالنصف فأجاب: نصف الربح للآخر منهما والنصف الباقي بين صاحب المال وبين الآخر ().

إنهاء عقد المضاربة وقسمة الربح

ربح

لا يمكن الوصول إلى الربح وقسمته بين المتعاقدين إلا بالتنضيض الفعلي لمال المضاربة، وذلك بأن تحول عروض التجارة أو غيرها مما آلت إليه أموال المضاربة إلى نقود فيرد أصل المال إلى صاحبه إن لم تكن خسارة، وما بقي فهو الربح الذي يقسم بين المتعاقدين جاء في جامع أبي الحسن البسيوي: لا للمضارب إلا بعد أن يرد رأس المال (2)، غير أنه لا يلزم المضارب بأن يرد العملة التي أعطيت له عند العقد بل له أن يرد الشيء الذي انتهت المضاربة إليه (3). (4) الاستثمارية في البنوك الإسلامية وعقد المضاربة كان عقد المضاربة الذي أبانه الفقهاء موئل العمل الاستثماري في البنوك الإسلامية؛ إذ هو العقد الذي يحتمل صنوف تثمير الأموال بما يدعم الاقتصاد

الودائع

(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 194. (2) البسيوي الجامع، ج 4، ص 20.

(3) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 283. (4) تسمية حسابات البنوك إسلامية كانت أو تقليدية بالودائع فيه تجوز فقهي وقانوني، ولكنه عرف جرى حتى قارب الاستقرار، وإلا فالاصطلاح الشرعي والقانوني لا

يسميانها وديعة.

الحقيقي للمجتمع المسلم والودائع التي تتقبلها البنوك الإسلامية الآن تأتي على ثلاث ور في أشهر التقسيمات

1 - الحسابات الجارية

وهذه الحسابات لا يأخذ صاحبها عليها شيئا بل له ما أودع في المصرف فقط مع إمكان سحب أمواله متى شاء، ويتيح هذا الحساب للمصرف أن يستغل الأموال ويربح منها بأي وجه جائز من التصرفات، وعلة السابق أن هذا التكييف الفقهي لهذا الحساب هو أنه عقد قرض فالعميل مقرض للمصرف، والمصرف مقترض، وللمقترض التصرف فيما تحت يديه من القرض وهو ضامن له في كل الأحوال.

وللمصرف أن يقدم خدمات للعميل في سبيل سحب أمواله عنده كبطاقات السحب الآلي ونحوها ويتقاضى عليها أجرة مقطوعة، كما له أن يأخذ أجرة مقطوعة على سحب العميل أمواله من مصرف آخر، كما أنه يصح للمصرف أن يحدد أرضية للرصيد في الحساب الجاري إن قل عنها الرصيد أخذ رسوما على الحساب.

والمصارف يمكنها أن تستغل الأموال السابقة في عقود استثمارية فيمكن أن تجعل هذه الأموال رأس مال مضاربة وتتعاقد بها مع غيرها عقد مضاربة، وما يتحقق لها من ربح فهو لها خاصة إذ هي ضامنة لهذا المال بسبب عقد القرض ومنه

كان لها خراجه

- 353 -

- 352 -