الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

وقد يحلو لمعترض أن يقول إن هذا السحب ليس في أصل العقد بل هو تابع له، وقد دلت مجموع الأدلة الشرعية على أن الغرر إن كان في التوابع وليس هو المقصود بالأصالة من العقود مغتفر لا حرج فيه. والجواب عن ذلك أن القاعدة صحيحة وهي نتاج أدلة كثيرة غير أن الغرر في هذا العقد ليس على النحو الذي يكون فيه مغتفرا فالناظر إلى قيمة الجائزة التي تتراوح بين (100) مئة درهم ومليون درهم للجائزة الواحدة التي قد يظفر بها السهم الواحد، وقد يظفر المشترك الواحد بالجوائز كلها أي ما قيمته (4) مليون درهم إذ الأمر قرعة وسحب الناظر يقطع جازما أنها مطلوبة ومرادة من قبل المشتركين والواقع يدل على ذلك فقد يشترك المشترك بمئة درهم أي عشرة صكوك ولا هم له إلا الجائزة التي قد تحصل من السحب له شهريا، وقد لا تحصل

ومما يدلك على أن هذه الجوائز التي هي نتاج السحب مقصودة بالأصالة وليس التبعية اتخاذها أول حوافز الاشتراك في العقد فقد وردت في أول جملة في العقد قبل ذكر المضاربة، ثم إنه قد كثر التحفيز لها بذكر أحكامها في هذا العقد فقد ذكرت في تسعة بنود من العقد في حين أن الربح الأصلي وهو في الأصل المقصود بعقد المضاربة وهو الخُمس (20?) لم يذكر إلا مرة واحدة عرضا على استحياء ولم يكن مقصودا بالذكر.

ثم إنه قد أصر العقد على الحض على الفوز بالسحب مما يعني أن عدم الحصول عليه خسارة، وهذا كله يمنع جعلها شيئا عارضا مما يفيد أنها داخلة في

أصل العقد بل الظاهر أنها المقصودة بالأصالة من الدخول في هذا العقد. و مما يدلك على ذلك أيضا موازنة الربح السنوي والجوائز نتاج السحب إذ الجوائز التي ترجى من السحب أكثر بكثير من الربح السنوي وأي عاقل يقصد

الأقل مع إمكان الأضعاف المضاعفة التي لا تكلفه شيئا سوى الاشتراك ثم إنه لو قدر أن ثمة من الناس من لا يقصد الاشتراك للسحوبات ولا ينظر إليها فإن القواعد الشرعية تحتم علينا سد كل ذرائع الفساد كما هو أصل عظيم من أصول الشريعة، ووجود الكثرة التي تقصد السحوبات تجعل الحكم دائرا معها؛ إذ الأمور حكمها للأغلب، فضلا عن أن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح. ومحصلة الأمر أن الظاهر هو أن المقصود بالأصالة من هذا العقد الدخول في السحب لذا فالأمر لا يعدو كونه قمارا محرما؛ إذ هو نقود بنقود جعل الوسيط فيها القرعة.

ثانيا: اشتراط الضمان

لم تنص الوثيقة المقدمة على أنه لا ضمان على العامل في حال خسارته إلا إن تعدى أو قصر في حفظ المال، بل الظاهر أنه يشترط العامل على نفسه الضمان وإن

كان العقد لم يصرح بذلك إلا أنه يفيد ذلك قولهم في العقد البند الثالث بعد استكمال اتفاقية المضاربة يقوم المضارب بإعادة رأس المال إلى أرباب المال مع حصتهم من الأرباح المحققة نتيجة تثمير رأس المال.

- 359 -

- TOA-