الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

رأس مال الشركة

الأصل أن يكون رأس مال الشركة من الأثمان المتماثلة، وهذا لتمام سيولتها، واختلف فقهاء المذهب في كون رأس المال من العروض فذهب الأكثر منهم إلى أنه لا يصح أن تكون العروض رأس مال للشركة، وأجاز بعضهم ذلك إن قومت بقيمة النقد فيكون الاشتراك على قيمتها النقدية وكأن الشركة قد ثبتت بالنقود (1).

قسمة الربح والخسارة في شركة العنان

لا يصح أن تحمل الغرامة والخسارة طرفا واحدا في هذه الشركة ويسلم للآخر ماله، وإن اتفقوا على ذلك فالشركة فاسدة ()، ولا خلاف بين الفقهاء أن الغرم والضمان لا يكون إلا بمقدار حظ كل شريك من رأس مال الشركة، فلو أن الشريك أسهم بـ 25? من رأس المال فلا يلحقه من الخسارة إن كانت هناك

خسارة إلا بمقدار 25، ويتحمل الباقي شريكه. لكن اختلف الفقهاء في اختلاف نصيب كل فرد من الربح عما أسهم كأن يسهم بـ 25? من رأس المال ويشترط أن يكون له من الربح 50?، ذهب الأكثر من فقهاء المذهب إلى ثبوت ذلك وجوازه، وقيل بعدم الجواز وبطلان هذه الشركة، وإن كانا دخلا فيها فيقسم الغرم والغنم على قدر الحصة من المال ولا

(1) العوتبي، الضياء، ج 18، ص 94، والصائغي، لباب الآثار، ج 10، ص 25 (2) العوتبي، الضياء، ج 18، ص 94.

() ila

(

ينظر إلى اتفاقها إذ لم يكن على الوجه الشرعي، ولعل الرأي المانع يستند على (1)، القاعدة المتفق عليها وهي الغنم بالغرم والخراج بالضمان، فالشرع يثبت تقابلا بين مقدار ما يكسب من الربح ومقدار ما يتحمل من الخسارة، وإن اختلفت نسبة الربح عن نسبة الخسارة كان في ذلك إخلال بمضمون هذه القاعدة على ما يظهر، على أنه يمكن أن تقابل زيادة نسبة ربح الرابح بزيادة ما يؤدي من عمل في

الشركة.

وهذه الشركة متفق على جوازها إن كانت أمثالا متساوية من جنس واحد من الدنانير أو الدراهم، أو العروض على قول من أجاز ذلك)، واختلفوا على قولين بالجواز وعدمه إن اختلف الجنس كأن يدفع أحدهم دنانير والآخر دراهم، أن يشتركا بجنس واحد ولو لم يكن نقدا إن كان مما يضبط بالكيل أو ويصح الوزن، وحصل من السابق أن شرط شركة العنان التساوي والخلطة والجنس،

(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 132، والعوتبي، الضياء، ج 18،

ص 94، والصائغي لباب الآثار، ج 10، ص 6.

(2) سمى الشيخ العوتبي الشركة إن كان رأس مالها عروضا مختلفة وليست أثمانا شركة العروض وقد حكم ببطلانها كأن يكون رأس مال أحدهما عبدا والآخر رأس ماله الذي اشترك به، ثوب وهذا الموضع من الكتاب به إشكالات طباعية ولعل فيه سقطا، العوتبي، الضياء، ج 18، ص 94.

(3) العوتبي، الضياء، ج 18، ص 94، والشماخي الإيضاح، ج 4، ص،81، والسالمي

مدارج الكمال، ص 113

- 363 -

- 362 -