الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠

المقوم الثالث من مقومات العقد محل العقد (المعقود عليه)

المعقود عليه مصطلح يصدق على الثمن والمثمن فكلاهما معقود عليه غير أن العرف الاستعمالي لدى غالب من كتبوا في فقه المعاملات المالية حصره في المثمن وليس الثمن، ولذا سيجري الباحث على هذا، وعلى كل يشترط في المعقود عليه أمور:

أولها أن يكون من الطيبات التي أباح الله تعالى التعامل بها لقوله تعالى يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ هُم قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ المائدة: 4، والطيبات هي كل ما لم ينه الشرع عن التعامل به والخبائث هي كل ما نهى الشرع عن التعامل به في حال السعة والاختيار، فلا يجوز بيع الميتة والدم ولحم الخنزير وما تقرب به لغير الله تعالى كما قال سبحانه حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ. والْمُنخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب) المائدة: 3 (1)، فاللحوم المستورة التي لم تذك الذكاة الشرعية لا يجوز بيعها ولا كونها محلا للتعاقد أصلا النجاستها، ويستثنى من ذلك ما يقبل الدباغ من جلود الميتة التي أصلها الطهارة وسرت إليها النجاسة بالموت وهذه يحكمها ترخيص النبي

(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 143، وأبو سعيد الكدمي، زيادات أبي سعيد على كتاب الإشراف لابن المنذر، ج 3، ص 235، و السيابي، فصل الخطاب، ج 2، ص 78.

فيها إذا دبغت (1)، ولاستحالتها إلى حكم الطهارة ارتفع حكم المنع من أن

تكون معقودا عليها فيجوز بيعها وتأجيرها وجعلها رهنا وعارية وغير ذلك كما نص عليه فقهاء المذهب.

كما نهى الشرع عن الخمر وكل ما شاكلها مما يحدث أثرا على العقل يعطله عن وظيفته كالمخدرات وسائر أنواع الكحول لحديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله: لعن الله الخمر وبائعها ومشتريها وعاصرها وحاملها والمحمولة اليه وشاربها (2)

كما نهى النبي لا عن الثمن الكلب (3) وهو الذي عليه أكثر فقهاء المذهب غير لا لا لها أنه أجاز الإمام الثاني أبو عبيدة بيع الكلاب واعترض ذلك الإمام ابن بركة فقال: والروايات عن النبي لا لا لا تدل على العدول عن قول أبي عبيدة لما قد ثبت به النقل الكثير، والخبر إذا نقله عدل عن مثله جاز القول به إذا لم يكن معارض له ولم تقم الدلالة على فساده، والخبر قاض على الآية التي تعلق بظاهرها أبو عبيدة في سورة الأنعام؛ لأن الخبر لا يخلو أن يكون ناسخا أو مبينا لمعناها لأنه ورد بعد

ان نامه با مثال. (1) أخرجه الربيع في باب: أدب الطعام والشراب (389). (2) أخرجه الربيع في كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، باب: تحريم بيعها وشربها

(625)

(3) أخرجه الربيع في باب: في المحرمات (633).

_ TO_

- 34 -