الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٠جوازها"، وجاء في الضياء إنها شركة فاسدة لما فيها من الغرر ()، ولعل هذا أولى القولين فيها، فالشارع الذي منع الغرر والجهالة في صنوف أدنى من هذا الحقيق هذه ويكتنفها من الجهالة والإفضاء إلى الخلف أمر كبير، على أنه مع الخلاف فيها لم أجدها في شيء من النصوص الشرعية. شركة الأبدان (3)
بأن يمنع
تقدم أن لفقهاء المذهب قولين في حكم شركة الأعمال الجواز وعدم الجواز، والمنسوب إلى أكثرهم إجازة شركة الأبدان قياسا على شركة المضاربة والمساقاة)، واختار آخرون عدم الجواز لعلة أن الأفعال لا تقع بها المشاركة ويمكن للحاكم أن يحكم بجوازها إذا كانت في أعيان الأموال، واختار الشيخ
(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 190، والصائغي، لباب الآثار، ج 10، ص 38، والسالمي، مدارج الكمال، ص 113.
(2) العوتبي، الضياء، ج 18، ص 94، وقد جاء في الأصل: شركة فاسدة لما فيها من الغبن، وأرجو أن الصواب ما أثبته في الأصل فهو المتوجه.
(3) سماها الشيخ أبو إسحاق الحضرمي شركة الصناعة وقطع بجوازها دون ذكر الخلاف، الحضرمي، مختصر الخصال (محققة في رسالة ماجستير بجامعة آل البيت)،
ص 211.
(4) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 367. (5) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 367، والشماخي، الإيضاح، ج 4، ص 95، والسالمي، مدارج الكمال، ص 113، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 10، ص 418.
العوتبي المنع منها وقال: النظر يوجب فساد ذلك لأن الأفعال لا تقع بها المشاركة لأن الشركة إنها تصح ويمكن الحاكم أن يحكم بجوازها إذا كانت في أعيان الأموال فأما في مال وعمل بدن فغير ممكن أن يحكم بجوازه، ومن ذهب إلى جواز ذلك من أصحابنا فاظنهم يرون جوازه من طريق القياس على مشاركة المضاربة والمساقاة في الأموال (). والمجيزون لهذه الشركة لا يشرطون أن يكون العمل مخصوصا مبينا بل لهما الاتفاق على أن يقتسما ما يكسبانه من أي صنعة أو عمل، والأصل أن يكون المقسوم بينهم مناصفة، ولهما الاتفاق على غير ذلك. الشركات القانونية المعاصرة
أفرز تمدن الاجتماع البشري عددا من الشركات تختلف في معانيها عن الشركات التي قال بها الفقهاء المتقدمون، والواقع يثبت أن الشركات التي مضى عليها أسلافنا من الفقهاء ما كانت إلا نوعا من المعالجة التي تواضعوا عليها بما يتوافق ومعطيات الظرف الزمني الذي عاشوه وليست هي أمرا تعبديا بذاته ويدلك على هذا أنه لم يُنص على شيء منها في الأدلة الشرعية وإنما استفيد الجواز من كون الشرع لم يتعرض لها بإلغاء لمنهي عنه تكتنفه ولا لمال فاسد تسفر عنه،
(1) العوتبي، الضياء، ج 18، ص 86. (2) الشماخي، الإيضاح، ج 4، ص 97، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 10، ص 421)
- 367 -
- 366 -