الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٢والقسم الثاني وهم الشركاء الموصون وهؤلاء يسهمون في الشركة لكن ليس لهم حظ في إدارتها ومسؤوليتهم عن ديون الشركة مقصورة أو محدودة بالأموال التي أسهموا بها ولا تلحقهم ديون الشركة في أموالهم الخاصة.
ل 2
والفقهاء المعاصرون اختلفوا فيها فمنهم من أجازها قياسا على عقد المضاربة من حيث إن فيها من يعمل ويدير وفيها من يقدم المال، وهنا يقدم الطرفان المال ويدير شخص، ومنهم من لم ير جواز هذا الأمر من حيث إن هذه الشركة تؤهل الشريك الموصي لربح لا حد له وتحصر خسارته بما قدم من سهم في الشركة وهذا أمر يتعارض مع قاعدة الخراج بالضمان والغنم بالغرم فلا تكافؤ بينهما هنا، ولئن سوغ افتراق نسب الأرباح بينهما بداعي أن فريقا يعمل وله نسبة مقابل عمله فما الذي يسوغ افتراق الخسارة عن نسبة الإسهام، ولعل هذا أقرب القولين شركة المحاصة: شركة تجارية تعقد بين شخصين أو أكثر من الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين فتنشئ روابط قانونية بين أفرادها بدون أن يكون لها تأثير على الأشخاص الثالثين.
وليس لشركة المحاصة اسم تجاري ولا يمكن أن يحتج بوجودها ضد الغير، ولا تخضع شركة المحاصة للتسجيل أو النشر في السجل العقاري، وليس لشركة المحاصة شخصية معنوية ولا يكون للغير روابط قانونية إلا بالشريك أو الشركاء الذين تعاقد معهم، غير أنه إذا كشف الشركاء عن وجود شركة المحاصة إلى شخص ثالث وحملوه على التعاقد معها أو مع واحد أو أكثر من الشركاء فيها
بالة
عندئذ تطبق بصدد هذا العقد الأحكام التي ترعى مسؤولية شركاء التضامن والشريك المفوض فيها (1).
ومن الوصف السابق لا إشكال في قيام الوصف العقدي بين شركاء المحاصة الذي قد يكون عنانا كما في التعبير الفقهي أو تضامنا كما في التعبير القانوني إن أسهم الشركاء كلهم بالمال، وهكذا قد يكون مضاربة شرعية إن أسهم واحد بالمال وآخر بالعمل.
وهكذا لا يؤثر على هذه الشركة من الناحية الشرعية عدم التسجيل أو النشر في السجل التجاري؛ إذ الأصل اتفاقهم والتسجيل توثيق قد يقضي به تنظيم الحياة المدنية لأفراد المجتمع.
وهكذا لا إشكال في التعاقد مع الغير بوصف الشراكة، لكن لا يجوز أن تحمّل الخسارة المتعاقد وحده ما دام منطلقا في تعاقده بوصف الشراكة المتفق عليه داخليا، وكون القانون لا يعتد بذلك لا يسوغ للشركاء عدم تحمل الغرم بما ينوبهم؛ إذ الحكم بالظاهر من قبل القضاء لا يحل الحرام الحديث: فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من نار. الشركات المساهمة شركة تجارية لها رأس مال معين ومقسم إلى أسهم قابلة
للتداول (2).
(1) المواد (51) - (54) من قانون الشركات التجارية العماني. (2) المادة (56) من قانون الشركات التجارية العماني
- 371 -
-
- 370 -