الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

يرتفع لأستفيد من فرق سعري البيع والشراء ويكون ذلك ربحا لي، فما هو الحكم

الشرعي في ذلك؟.

الجواب:

باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

رأيي الشخصي أن المضاربة في الأسهم واستهداف الربح من جراء بيع الأسهم وشرائها بالصورية المعروفة والشائعة في سوق الأسهم الآن أمر غير مشروع ويتعارض مع الأدلة الشرعية، والذي أنصحك به أنك إن وجدت شركة تخلو من أي حرام أو شبهة وكانت من الشركات التي لها توقعات مستقبلية مبشرة بأن كانت قوائمها المالية لعشر سنوات سابقة تفيد أنها حققت خلال هذه السنوات العشر أرباحا متصاعدة فادخل وتوكل واستثمر، وهكذا إن كان ذلك اكتتابا أوليا في السوق الأولية لشركة يؤمل منها خدمة قطاع الاقتصاد الحقيقي. وإن لم تجد ما يناسبك مما وصفت لك من السبيلين المذكورين فأرى أن تجتمع مع أناس تثق بهم وتنشؤوا شركة إنتاجية أو - تستفيدون من أرباحها ويستفيد المجتمع من خدماتها وبذلك ستحققون فوائد منها:

المال

-

1 الأرباح التي ستجنونها، وهذا مقصد عدّت الشريعة الحفاظ عليه من مقاصدها العليا لآثاره على الفرد والمجتمع، ويتأكد وجوب الحرص على تحصيل من وجوهه الشرعية في أزمنة التأخر الذي يحل بمجتمعات المسلمين حتى يكون الدافع لتقديمها ومصدر العزة لبنيها فالشرائع مرآة من يسنها، ولا يسنها إلا من كان قادرا على أن يفرض نفسه، وقد قال نبينا: نعم المال الصالح للرجل

الصالح، وقال: إن هذا المال حلوة من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو، وقال: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. -2 - أبناء بلدكم الذين ستوظفونهم فتسهمون في دفع البطالة ومنه القضاء على شيء مما قد تلجئ إليه البطالة من مخالفات وجرائم، كما أنه سيكتب لكم مع النية الصالحة أجر من الله لأنكم أسهمتم في عول أسر. -3 - ستسهمون في زيادة الناتج الحقيقي لبلدكم وزيادة ثرواته؛ لأن الدراسات الاقتصادية تفيد أن المجتمع يستفيد من الأصول الإنتاجية الحقيقية الجديدة لا من المضاربات والفقاعات السعرية ذات الأورام السرطانية التي تسقط عصب المجتمع وهو الاقتصاد، وبزيادة الناتج الحقيقي ستعلو مكانة بلادكم وتزدهر مشاريعها وتحيى متقدمة.

Y.

4 - ستسهمون في انخفاض المستوى العام للأسعار في البلد وفي الرخص الذي سينعم به الناس بدلا من الغلاء الذي يتعاظم كل يوم، وسبب السابق بينه عالم الاقتصاد (فيشر) بمعادلة رياضية أصبحت حقيقة مسلمة هي: = M.V . وهذه المعادلة تفيد أن المستوى العام للأسعار (P) أو قل غلاء السلع والخدمات يزيد بسببين هما زيادة المعروض النقدي (M) وزيادة سرعة تداول النقود (V) (وهذا أمر تقوم به الأسواق المالية والنقدية في المضاربات بكل جدارة خدمة لكبار المضاربين)، وينخفض المستوى العام للأسعار أو قل يسو والرخاء بشيء واحد هو زيادة الإنتاج القومي وزيادة الأصول الإنتاجية، ومن

يسود الرخص

- 375 -

- TVE -