الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٥السابق فستكونون من الأسباب في التيسير على الناس، (هذا إن حيدنا أثر
التضخم المستورد وحصرناه في التضخم الداخلي الناجم عن جذب الطلب). ه أنكم لإيمانكم واهتدائكم بكتاب ربكم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم - لن يلحقنا من إنتاجكم إلا الخير فلا مواد مسرطنة ولا ضارة، ولا منتجات تخدش الحياء والخلق وتتعارض مع مبادئنا وقيمنا وإنما هي الطيبات التي تحفظ للناس معتقداتهم وصحتهم الجسدية وبناء هم العقلي، وهذا سيوفر للبلد وبناءهم كثيرا من الأموال التي تخرج وترحل إلى الغير في سبيل القضاء على الأمراض
وعلاجها.
وهناك فوائد كثيرة أخرى، غير أن السبيل الذي جئت تستشيرني فيه وهو المضاربة في الأسواق المالية (speculation أمر لا أرشدك إليه إطلاقا وأحب لك أن تعلم أنه من مفرزات الرأسمالية الضارة التي أشقت الأمم وبددت خيراتها وقضت على اقتصادها الحقيقي وسببت كثيرا من الأزمات الاقتصادية الخانقة أولها وأشهرها أزمة الكساد الكبير (1929 م) التي تسببت في آثار اقتصادية مدمرة ففي أمريكا وحدها أعلن إفلاس 5000 بنك في أمريكا، وخسر المودعون ما يقارب 3 بليون دولار، حتى اضطر الرئيس روزفلت إلى إعلان إغلاق جميع البنوك اعتبارا من 1933/ 3/6 م).
الحاف
(1) هندي، منير إبراهيم أساسيات الاستثمار في الأوراق المالية، الإسكندرية،
المكتب العربي الحديث، 1999 م، ص 85).
ويعتقد جمع من الاقتصاديين الرأسماليين أنفسهم أن السبب الرئيس لأزمة الكساد الكبير كان من قبل الأسواق المالية إذ كشفت التحقيقات عن حدوث انحرافات وممارسات غير أخلاقية كانت سببا رئيسا في حدوث الأزمة، ومن أمثلة ذلك البيع الصوري والشراء لغرض الاحتكار واستغلال السماسرة لثقة العملاء واتفاقيات التلاعب (1) وكان المدير العام لصندوق النقد الدولي قد أفصح صراحة بأن العالم في قبضة هؤلاء الصبيان (يعني المضاربين في الأسواق المالية)، وقال بأنه لا مراء في أن الأزمة المكسيكية قد سلطت الأضواء على طبيعة النظام العالمي الجديد في عصر العولمة فقد أماط المتعاملون مع الأزمة على نحو لا سابقة له حتى الآن اللثام عن التغير الجذري الذي طرأ على موازين القوى في العالم إثر سيادة التكامل الاقتصادي العالمي فكما لو كانوا مسيرين من قبل يد خفية خضع الجميع حكومة القوة العظمى في العالم الولايات المتحدة الأمريكية وصندوق النقد الدولي الذي كان معروفا لذلك الحين بجبروته وعظمته وكذلك كل المصارف المركزية الأوروبية نعم خضع هؤلاء جميعا للأمر الذي أملته عليهم قوة فاقت قوتهم قوة لم يكن بمقدورهم التعرف على حجم ذخيرتها التدميرية أعني السوق المالية
(1) هندي، أساسيات الاستثمار في الأوراق المالية، ص 85 (2) هانسن، فخ العولمة، ص 58.
- 377 -
- 376 -