الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٦وعالم الاقتصاد الكبير (اللورد ماينارد كينز كان يقول إنه ينبغي أن تكون ملكية أصحاب الأسهم كزواج الكاثوليكي لأنه يحرم عليه أن يطلق فلا من أن يقترن بها وهكذا أصحاب الأسهم مما يحتم المنع من المضاربات فيها لضررها على الاقتصاد، ومما قاله في الموضوع: إذا جعلت عمليات الاكتتاب دائمة، وغير قابلة للإلغاء، باستثناء حالات الموت أو الأسباب القاهرة الأخرى فإن ذلك سيكون معالجة ناجعة للويلات الاقتصادية المعاصرة، لأن ذلك يجبر المستثمرين على تركيز انتباههم على الفرص الاستثمارية طويلة الأجل حصرا.
وبعد السابق بقيت أسأل نفسي بإلحاح وألجأ إلى الكتب والممارسات العملية على ما يسر الله وقدر بحثا عن الله وقدر بحثا عن فائدة حمى التداول في سوق الأوراق المالية أو ما
يعرف بالمضاربة في الأسهم أو العملات فما وجدت لذلك فائدة تذكر. وهذا الذي أراه فالسوق الثانوي لا يخدم التنمية في شيء والمضاربة على الأوراق المالية لا يرجع منها للرخاء الاقتصادي فائدة حقيقية إلا أني وجدت الأستاذ سامي مباركي يقول: الملاحظ أن الدول النامية بما في ذلك دول الدراسة لا ترى أهمية للبورصات في الاقتصاد، فهي بحسبهم تقوم بنقل ملكية الأصول المالية من فرد إلى آخر إلا أن هذه النظرة لا يمكن اعتبارها صحيحة السببين: الأول، أن السوق الأولي أين يتم إصدار خلاله الأوراق المالية الجديدة لا يمكنه الاستمرار ما لم تكن هناك سيولة وهو ما توفره السوق الثانوي، فالمستثمر
1) J.M. Keynes. The General Theory of Employment، Interest (`) .(and Money، Macmillan، U.K، 1973، p. 160.
قبل إقدامه على اقتناء سند يمتد إلى عشر سنوات مثلا أو شراء أسهم عادية فإنه يأخذ بعين الاعتبار الفرصة المتاحة له لتصريف تلك الأوراق واستعادة أمواله في أي وقت.
أما السبب الثاني فهو المعلومات التي توفرها البورصة حول القيمة السوقية للأوراق المالية، فضلا عن الأوضاع المالية للشركات المدرجة في البورصة فالسوق الثانوي بالتالي هو مصدر للسيولة والمعلومات (1). وأجدني مقيما على وجهة نظري السابقة لأن افتراض أن الاكتتاب الأول تموله السيولة المأخوذة من السوق الثانوي يرده أن عمل السوق الثانوي ما هو إلا أخذ الأموال من زيد إلى عمرو فما يربحه زيد يخسر أكثر منه عمرو، ومنه فإن كان زيد الرابح من السوق الثانوي سيكتتب في السوق الأولي فمعناه أن عمرا الخاسر في السوق الثانوي لن يكتتب فنكون بذلك قد خسرنا، ماله ولذلك هي لم تؤثر
شيئا
أما توفير المعلومات فلا أظنها بتلك الدقة وإلا لما رأيت حركات الأسهم صعودا ونزولا بهذه السرعة وحسبك أن القيمة الدفترية للأسهم تباين القيمة
نتاج
(1) سامي مباركي، فعالية الأسواق المالية في تنشيط الاستثمارات دراسة مقارنة: الجزائر المغرب وتونس ص 35 وهي رسالة علمية بالجزائر لا أعلم أنها
نشرت لكن بحوزتي نسخة منها.
- 379 -
- 378 -
1