الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١نزولها، غير أنه يجوز بيع الكلب المعلم لأن الشرع قد أذن في ملكه والانتفاع
به في مباح فجاز أن يعاوض عليه.
الوصول إلى معرفته بالكيل أو الوزن أو العد أو الذرع فلا يجوز بيعه جزافا، أما ما
لم يتوصل إليه بذلك أو شق الوصول إليه فيجوز بيعه جزافا)، ورخص في كتاب
وذهب الإمام أبو سعيد إلى أنه يجوز بيع الكلب؛ لأنه لا يعلم أنه صح فيه الأشياخ أن يباع الجزاف إذا كان كلّه ظاهراً يراه المشتري فاشتراه على الرؤية
(2)
تحريم إلا على العموم من انهيه الله عن أكل كل ذي ناب من السباع، ولعله فات
الإمام أبا سعيد حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي أنه
جزافا (2).
ولفقهاء المذهب أقوال فيمن أراد بيع شيء جزافا وهو عارف بوزنه أو كيله
نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن قال الربيع مهر البغي ما ولم يعلم المشتري بذلك، فقيل بالجواز وقيل بالمنع منه (3)، والناظر إلى الأدلة
تأخذه المرأة على أن يزنى بها، والحلوان الأجرة، والكاهن الذي ينظر في
الكتف (3).
الشرعية يعلم يقينا أنها تنشد تمام المعرفة بالمعقود عليه وتضييق الجهالة مهما كان
ذلك ممكنا ولا يدخل مشقة على الناس في تعاملاتهم؛ إذ فيه تغييض المنابع الخلاف
الشرط الثاني: أن يكون معلوما علما ينفي الجهالة ومقدورا على تسليمه، والشقاق بين المسلمين وهو مقصد شرعي، وكون الجزاف مما يصح بيعه فذلك استثناء في الأحوال التي يعسر فيها الأمر على الناس باعة ومشترين دونه، وجرى عرفهم على التسامح في مثله. أما بيع الجزاف في الربويات فعلى القول بعدم حرمة ربا الفضل فلا إشكال في جوازه تحقق التفاضل أو لم يتحقق كما نص على ذلك القائلون بجواز ربا الفضل من علمائنا ()، غير أنه ينبغي أن يمنع منه على القول الأظهر الذي لا يرى
فيدخل في هذا الشرط كل ما قد يكون سببا للخلاف أن لو تبين بعد العقد خلوه من ذلك الوصف، فلا بد أن يعرف وصف المعقود عليه وقدره، وسيأتي مزيد بيان لهذا عند الحديث عن الغرر والغش. تحقق المعرفة التامة وبيع الجزاف
وفي سياق الحديث عن تحقق المعرفة التامة بالمعقود عليه قال فقهاء المذهب إن الجزاف وإن كان معلوما إلا أن العلم به ليس تاما، والقول فيه أن كل ما أمكن
(1) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 332.
(2) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 331، و ج 2، ص 396.
(3) أخرجه الربيع في باب: في المحرمات (633).
(1) الشماخي الإيضاح، ج 5، ص 121. (2) الكندي بيان الشرع، ج 42، ص 210.
(3) المحقق الخليلي أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 54.
(4) أبو سعيد الكدمي زيادات أبي سعيد على كتاب الإشراف لابن المنذر، ج 3،
ص 357.
- 37 -
- 36 -