الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠١(Gambling) وإما أن يكون استثمارا حقيقيا (Investment) وإما أن يكون درجة بينهما وهي المضاربة موضوع حديثنا (Speculation)، فالمقامرة هي نفسها القمار والميسر الواردان في النصوص الشرعية وهي تكون عالية المخاطرة فليس هناك ضامن للعائد سوى الحظ المجرد، وأما الاستثمار الحقيقي ففيه درجة من المخاطرة لكن مقابل أمور واضحة جلية تبينها القاعدة الشرعية: الخراج بالضمان، وأما المضاربة فدرجة بينهما ففيها درجة عالية من المخاطرة كالقمار لكن يميزها عنه أنه يمكن أن تدرس فتحقق أرباحا رأسمالية مرتفعة)، وقول الاقتصاديين الآن أنه يمكن أن تدرس قد يصح في شريحة كبار المضاربين من حيتان السوق الذين يتحكمون فيها كما يفعل المضارب اليهودي سورس وأمثاله، أما الجمهور فالواقع يقرر إن لم نغمض العينين أنه لا يمكن أن يدرسوا شيئا وإن درسوا فلا يمكن أن يغلب على ظنهم تحقيق الأرباح لأن حيتان السوق وأرباب الأسهم الكبار هم من يتحكمون فعليا، وعلى هذا فصغار المستثمرين الذين هم الكثرة الكاثرة من المتعاملين لا يعدو أن يكون حالهم مقامرة فهو يشتري مؤملا ارتفاع الأسعار ليحصل على الأرباح الرأسمالية الناجمة من فرق البيع والشراء ولكنه لا يدري على ماذا سيستقر الحال وهل سيربح أو يخسر، هل ترجع إليه أمواله أضعافا مضاعفة أم أنه سيخسرها.
-
والفروق المذكورة بين الاستثمار والمضاربة في التحليل الاقتصادي هي:
(1) زياد، رمضان مبادئ الاستثمار المالي والحقيقي، ص 13.
1 - يركز المضارب على الأجل القصير لتحقيق أكبر قدر من الأرباح الرأسمالية وفي أقصر فترة زمنية ممكنة، أما المستثمر فيركز على الأجل الطويل،
ويعنى بتحقيق أكبر عائد سنوي من استثماره ولأطول مدة ممكنة. 2 - يعتني المضارب في قراراته بموعد الاستحقاق، أما المستثمر فيعتني في قراراته بالعائد مانات عامة
- - درجة المخاطرة في المضاربة أعلى منها في الاستثمار.
4 - يحقق المضارب أرباحا رأسمالية سريعة، بينما يحقق المستثمر أرباحا إيرادية مستمرة وللأجل الطويل زياد)،رمضان مبادئ الاستثمار المالي والحقيقي
J. (1000
ص
والدراسات الاقتصادية متفقة على أن أمر رفاهية المجتمعات واستقرارها وقوة اقتصادها وبعده عن الأزمات الاقتصادية ودورات الأعمال إنما هو منوط بالاستثمار الحقيقي، وأنه كلما ابتعدنا عنه إلى المضاربة أو المقامرة ضعف الاقتصاد وصغر دوره وسادت دورات الأعمال التي تظهر بصورة تضخم ركودي يجمع مع غلاء الأسعار انتشار البطالة في الموارد ومنها المورد البشري كما هو جلي في واقع العالم الآن. أفبعد الفروق السابقة كلها يأتي النشاط الاقتصادي النافع؟
من يقيس المضاربة بصورتها الحالية على
وأما الدليل الثاني الذي يفيد أنه عقد استكمل الصورة الشرعية للعقود من شروط وأركان ولم يدخله نهي شرعي فأقول في الجواب عنه:
- 389 -
- TAA-