الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦إلى بيته وهو غير مكلف إلا بعول أسرته فحسب ولن يسأله أحد أكثر من ذلك، لكن عمر رضي الله عنه - هو من سيأتيه البعيد والقريب والرجل والمرأة والكبير والصغير يسألونه رفع الضر عنهم وتحقيق النفع لهم، بل هو من ستحاسبه الأجيال التي ستأتي من بعده إذا ما كانت سياساته وقراراته ستسبب لهم ضررا أو نقصا في الموارد، وسينام بلال مطمئنا أما عمر فتعلقت برقبته رقاب شعبه القيامة لذلك كان منطقيا أن يصدر الأمر الرئاسي السابق
وسيسأل عنهم يوم الذي ليس هو منصوصا عليه لكن يحتمه واقع المجتمع ومصلحته، ومن ذا الذي يقول الآن إنه يسع أحدا من شعب عمر ومواطني دولته حينها أن يخالفه في العمل بعدما صدر أمره وقراره المبني على المصلحة المحضة والذي أفتاه به أهل الرأي والخبرة كعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل، وقد جاء أنه قدم عمر الجابة (هضبة الجولان (الآن فأراد قسم الأرض بين المسلمين فقال له معاذ: والله إذن ليكونن ما تكره؛ إنك إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد أو المرأة ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسدا وهم لا يجدون شيئا فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم اهـ. ومن السابق كله يتبين لك جليا أن الصورة الظاهرة للعقد لا تكفي لإثبات المشروعية بل لا بد من أن لا يكون العقد يؤول إلى مفسدة، وهذه المفسدة يقررها أهل الخبرة والعدالة والممارسون لموضوع العقد، وما دامت المضاربة في الأسهم قد تعينت مفاسدها التي ذكرنا طرفا منها من قبل أهل الاختصاص أنفسهم فلا أرى مسوغا لإجازتها شرعا والله أعلم.
هذا رأيي وتلك قناعتي إن شئتَ العمل بها وإلا فانظر الأقرب إلى الصواب
في نظرك من السبيل التي تثق بها، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
التعامل
لهية العادلة
ق علة
- 397 -
- 396 -